تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 932

مساهمون:

ص٩٣٢
وعند التعارض نعمل « 1 » بالمرجّحات المنصوصة ، وعلى هذا لا يقع الاحتياج في مسألة إلى التمسّك بهذه الأصول العاميّة . قلت : أكثر الفروع التي يقع الاحتياج إليها ويقع الخلاص منها بها ممّا لا يقع المناص عنها بما ذكرت ، فإنّ كثيرا من القضايا ممّا لا يتأتّى فيه الاحتياط سيّما في التنازع في الحقوق الماليّة ، وإلزام الصلح ممّا لم يأمر به الشارع ، على أنّ الاحتياط في هذه المواضع إن كان على سبيل الوجوب ، فهو خلاف التحقيق ، ونطالب المدّعي بالدليل . وإن كان على سبيل الندب ، فيلزم جواز غيره ، فلا بدّ حينئذ من التمسّك بالمسائل الاصوليّة . والخلاص من التعارض بمجرّد المرجّحات المنصوصة غير ممكن ؛ لعدم إمكان التمسّك بها في بعض المواضع ؛ ولما تقدّم من وقوع التعارض بينها « 2 » .

[ الأمر ] الرابع : علم الميزان ؛ ليعرف شرائط البرهان .

وقد تقدّم وجه الاحتياج إليه « 3 » .

[ الأمر ] الخامس : معرفة الكلام قدر ما يتوقّف عليه العلم بالشارع ، وصفاته الثبوتيّة والسلبيّة ، وبأنّه باعث الأنبياء ومصدّقهم بالمعجزات ، وأنّه لا يخاطب بما لا يفهم معناه ، ولا بما يريد به خلاف ظاهره من غير بيان ، وهو إنّما يتمّ إذا عرف أنّه حكيم مستغن عن القبيح .

ولا يخفى أنّ هذه المعرفة لا تختصّ بالمجتهد ، بل تجب على كلّ أحد ؛ إذ هي شرط الإيمان ، إلّا أنّه لا ينافي توقّف الاجتهاد عليه .

[ الأمر ] السادس : معرفة مواقع الإجماع ؛ ليتحرّز عن مخالفته .

هامش
( 1 ) . في « ب » : « يعمل » . ( 2 ) . أي بين المرجّحات . تقدّم في ص 901 . ( 3 ) . تقدّم في ص 901 .