والنهي بشيء واحد جائز أم لا ، لم يمكننا العلم بأنّ الصلاة في المغصوبة ، أو في أوّل الوقت - مع شغل الذمّة بحقّ مضيّق - جائزة أم لا ؛ لعدم نصّ على أكثر الفروع المتفرّعة عليه وعلى غيره من المطالب الاصوليّة .
فإن قيل : نحن مكلّفون بما نفهم « 1 » من الكتاب والسنّة ، فإذا « 2 » لم نقطع بتغيّر عرفنا من عرف الشارع فلا بأس علينا بالعمل بما نفهمه ؛ إذ الحجّة علينا أحاديثهم وما كلّفنا بأزيد ممّا نفهمه ؛ على أنّه لو قطعنا بتغيّر عرفه فمن أيّ طريق نثبته ؟ أمن الكتاب ، أو السنّة ، أو الإجماع ، أو من تلك الأصول المبتدعة ؟
قلت : لمّا كان المناط عرف زمان المعصوم عليه السّلام ، فيجب السعي مهما أمكن ليحصل عرفه ، ولا يكفي مجرّد عدم العلم بالتغيير ، ثمّ بعد السعي وبذل الجهد إن عرف عرفه قطعا أو ظنّا فذاك ، وإلّا فاللازم التوقّف ، ثمّ يحصل عرفه عليه السّلام - إذا علم تغييره « 3 » عندنا - بأصالة البقاء ، أو أصالة العدم ، أو التتبّع والممارسة في الأخبار ، أو كلام الفقهاء الماهرين وغير ذلك .
فإن قيل : الفروع التي تستنبط منها إمّا يمكن استنباطها من عموم أو إطلاق ، أو لا ، فعلى الأوّل لا حاجة إلى التمسّك بالأصول المخترعة . وعلى الثاني يمكن المناص عنها من طريق الاحتياط والتوقّف عند الشبهات ، أو رفع الحرج ، أو استحالة التكليف بالمحال ، أو إطلاق كلّ شيء حتّى يرد فيه نهي ، فنحتاط في الصلاة في المغصوبة من حيث العمل فلا نصلّي فيها ، بل نخرج إلى غيرها مع التمكّن . ونتوقّف في الإفتاء ، فنقول للمستفتي : لا ندري حقيقة الحكم ؛ لعدم النصّ فيه ، فلا تصلّ فيه واعمل بالاحتياط .
وإذا كان [ حكم ] « 4 » فعل دائرا بين الوجوب والحرمة ولم يوجد نصّ على أحدهما فإمّا نتركه ؛ لما ورد من الأمر بالوقوف في الشبهات « 5 » ، أو نفعله ؛ لقوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 6 » . وقس عليهما أمثالهما .
هامش
( 1 ) . في « ب » : « يفهم » .
( 2 ) . في « ب » : « فإن » .
( 3 ) . في « ب » : « تغيّره » .
( 4 ) . أضفناه لاستقامة العبارة .
( 5 ) . وسائل الشيعة 27 : 119 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 35 .
( 6 ) . الفقيه 1 : 317 ، ح 937 .