تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 928

مساهمون:

ص٩٢٨
وجوابه : ما عرفت « 1 » من أنّ القطع دلّ على جواز الاعتماد على الظنّ في الأصول ، فينقطع التوقّف .

فصل [ 3 ] [ : في شروط الاجتهاد ]

شرط الاجتهاد أن يعرف جميع ما يتوقّف عليه إقامة الأدلّة على المسائل الشرعيّة الفرعيّة ، ويتمّ ذلك بأمور :

[ الأمر ] الأوّل : معرفة اللغة ، ومعاني الألفاظ الشرعيّة والعرفيّة قدر ما يتوقّف عليه الاستدلال ولو بالرجوع إلى أصل مصحّح عنده من الكتب المعتمدة ، ويدخل في ذلك معرفة الصرف والنحو .

وقد تقدّم وجه الاحتياج إليه « 2 » ، والظاهر عدم خلاف في ذلك . وقال بعضهم : العربي القحّ « 3 » إذا تتبّع الأخبار واطّلع على عرف القرآن والأحاديث ، كان مستغنيا عن اللغة والصرف والنحو ، وكذا غيره إذا عاشر العرب وتعلّم لغتهم « 4 » . ولا يخفى أنّ المطلوب توقّف الاستنباط على العلوم الثلاثة بأيّ طريق حصلت ، ولم يدّع اشتراط تحصيلها من الكتب . نعم ، نقول : حصول ما توقّف عليه استدلال المجتهد من مجرّد كون الرجل من العرب ، أو المعاشرة معهم وتتبّع الأحاديث ، غير ممكن ، ويرشدك إلى ذلك صيرورة الرجل عالما بالعربيّة ، عارفا بعرف القرآن والأخبار ، ومع ذلك كثيرا ما يضطرّ عند الاستدلال إلى الرجوع إلى الكتب العربيّة .

[ الأمر ] الثاني : معرفة الكتاب قدر ما يتعلّق بالأحكام ، وهو خمسمائة آية ،

هامش
( 1 ) . في ص 927 . ( 2 ) . في ص 901 . ( 3 ) . « يقال . . . عربيّ قحّ أي محض خالص » الصحاح 1 : 394 ، « ق ح ح » . ( 4 ) . راجع الرسائل الاصوليّة : 89 .