فعل في الأوّل « 1 » أطاع ، وإن ترك عصى ؛ فلا نسخ ، وفعل وأطاع في الثاني ، ولا معنى لإخراجه عن الطاعة بعد تحقّقها .
والجواب : أنّ النزاع في الوقت المقدّر شرعا ، والذي ذكر في الدليل وقت مباشرة الفعل ، فأين أحدهما عن الآخر ؟
ومنها : أنّ إبراهيم امر بذبح ولده ؛ لقوله تعالى :
افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
« 2 » و
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
« 3 » ، ثمّ نسخ قبله .
والجواب : أنّه لم يكن مأمورا بالذبح ، بل بمقدّماته من الإضجاع ، وأخذ المدية ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
« 4 » ؛ إذ لو كان ما فعله بعض المأمور به ، لكان مصدّقا لبعض الرؤيا .
ولو سلّم نقول : إنّه امتثل وذبح لكنّه كلّما قطع عضوا أوصله اللّه ، كما ورد في الآثار « 5 » ، ولا ينافيه الفداء ؛ لأنّه ليس عن « 6 » نفس الذبح ، بل عن إزهاق الروح المترتّب عليه .
ومنها : قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
« 7 » فإنّه يتناول بعمومه موضع النزاع .
والجواب : منع تناوله له ؛ لأنّ المحو والإثبات متعلّقان على المشيّة ، ولا نسلّم أنّه يشاء مثل ذلك ممّا يمتنع عقلا .
ومنها : ما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله امر ليلة المعراج بخمسين صلاة ، ثمّ راجع إلى أن عادت إلى خمس « 8 » ، وذلك نسخ قبل حضور وقت الفعل .
والجواب عنه أوّلا : بمنع صحّته ؛ لأنّ فيها طعنا على الأنبياء بالإقدام على المراجعة في الأوامر المطلقة .
هامش
( 1 ) . أي الفعل بعد وقته . والمراد بالثاني في وقته .
( 2 ) . الصّافّات ( 37 ) : 102 .
( 3 ) . الصّافّات ( 37 ) : 106 - 107 .
( 4 ) . الصّافّات ( 37 ) : 105 .
( 5 ) . راجع التبيان 8 : 519 ، ذيل الآية 106 من الصّافّات ( 37 ) .
( 6 ) . أي بدلا عن نفس الذبح . ووجه المنافاة أنّه لو كان الفداء بدلا عن نفس الذبح ، يلزم الجمع بين البدل والمبدل ؛ لتحقّق الذبح وأمّا إزهاق الروح ، فلم يتحقّق فيصدق الفداء .
( 7 ) . الرعد ( 13 ) : 39 .
( 8 ) . الفقيه 1 : 198 ، ح 603 ، ووسائل الشيعة 4 : 16 ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 2 ، ح 10 .