تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 878

مساهمون:

ص٨٧٨
قلنا : إذا فعل بعض أفراد المأمور به لم يلزم التوارد ؛ لتعلّق الأمر بما فعل والنهي بما نسخ . فإن قيل : نردّد « 1 » في الفرد الذي لم يفعل وقد نسخ . قلنا : نختار عدم وجوبه ونقول : لا نسخ فيه ، إنّما النسخ في التكليف الذي تعلّق بماهيّة الفعل ووجد منها بعض الأفراد . فإن قيل : فكذلك إذا لم يوجد . قلت : إذا وجد فرد يحصل للأمر متعلّق حسن ، فيحسن لأجله ، وإذا لم يوجد لم يوجد له متعلّق حسن ، فلا معنى لحسنه كما ذكرناه « 2 » . هذا . ويدلّ على ما اخترناه أنّه لو جاز خلافه لزم البداء ، وهو ظهور حال الشيء بعد خفائه على اللّه ؛ إذ شروطه التي هي اتّحاد الفعل ووقته ووجهه والمكلّف ، حاصلة . والإيراد عليه : بأنّ من شروطه اتّحاد المصلحة وهو منتف فيما نحن فيه « 3 » ، مندفع بعدم تصوّر اختلاف المصلحة بعد اتّحاد الأمور المذكورة . احتجّ المخالف بوجوه « 4 » : منها : أنّه يجوز ثبوت التكليف قبل وقت الفعل ؛ لصحّة التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه ، فوجب جواز رفعه بالنسخ ، كما يرتفع بالموت ؛ لأنّهما سواء في انقطاع التكليف بهما . والجواب : منع صحّة التكليف مع علم الآمر بانتفاء شرطه ، كما تقدّم « 5 » ، فلا يثبت التكليف على من يعلم اللّه أنّه يموت قبل التمكّن . ومنها : أنّ كلّ نسخ قبل وقت الفعل ؛ لأنّ الفعل بعد وقته وفي وقته يمتنع نسخه « 6 » ؛ لأنّه إن
هامش
( 1 ) . أي نردّد السؤال في الفرد . ( 2 ) . تقدّم آنفا . ( 3 ) . راجع إرشاد الفحول 2 : 52 . ( 4 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام 3 : 127 وما بعدها ، وتهذيب الوصول : 188 . ( 5 ) . تقدّم في ص 872 - 873 . ( 6 ) . المراد من نسخ الفعل نسخ حكمه .