ولا يتصوّر كون العدم أو الأثقل خيرا أو مثلا « 1 » .
وجوابه : أنّه يجوز أن يكون كلّ منهما « 2 » خيرا أو مثلا لمصلحة علمت ؛ إذ المراد الخيريّة والمثليّة في صلاح حال المكلّف .
فصل [ 5 ] [ : النسخ إمّا للحكم دون التلاوة أو بالعكس أو لهما ]
النسخ إمّا للحكم دون التلاوة ، كنسخ الاعتداد بالحول في الوفاة « 3 » ، أو بالعكس ، كما روي أنّه كان فيما نزل : « الشيخ والشيخة إذا زنتا « 4 » فارجموهما نكالا من اللّه » « 5 » فنسخ تلاوته ، وحكمه ثابت . أو لهما ، كما روى العامّة أنّه كان فيما انزل : « عشر رضعات محرّمات » « 6 » فنسخ تلاوته وحكمه .
والحقّ أنّ الثلاثة جائزة . وخالف بعض المعتزلة « 7 » في الأوّلين .
ويدلّ على جوازهما - مضافا إلى الوقوع - أنّ الحكم والتلاوة عبادتان لا تلازم بينهما ، ويمكن أن يختلف المصلحة باختلاف الأوقات بالنسبة إلى عبادة معيّنة ، فيكون مصلحة في وقت ، مفسدة في آخر ، فجاز أن يكون هاتان العبادتان مصلحتين في وقت ، مفسدتين في آخر ، أو يكون إحداهما مصلحة في كلّ وقت ، والأخرى في بعض الأوقات ، أو يكون إحداهما مصلحة في وقت ، والأخرى في آخر ، فيتأتّى نسخهما معا ، أو نسخ إحداهما .
احتجّ المخالف : بأنّ التلاوة وحكمها مثل العلم والعالميّة ، والمنطوق والمفهوم ، فلا ينفكّان ؛ ولأنّ بقاء التلاوة دون الحكم يوجب خلوّ القرآن عن الفائدة ، وتوهّم بقاء الحكم وأنّه إيقاع في الجهل وهو قبيح من الحكيم . وبقاء « 8 » الحكم دون التلاوة
هامش
( 1 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 149 و 150 .
( 2 ) . أي العدم أو الأثقل .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 234 و 240 :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً . . ..
( 4 ) . هذا من تغليب المؤنّث على المذكّر وهو غير معتاد .
( 5 ) . دعائم الإسلام 2 : 449 ، ح 1572 .
( 6 ) . صحيح مسلم 2 : 1075 ، باب التحريم بخمس رضعات ، ح 24 .
( 7 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 154 .
( 8 ) . عطف على اسم أنّ .