تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 875

مساهمون:

ص٨٧٥
أنّ لوطا شرب الخمر ووطئ بناته « 1 » . واحتجّوا بأنّ الفعل الواحد لا يحسّن ولا يقبح « 2 » . والجواب : أنّه مبنيّ على كون الحسن والقبح من ذاتيّات الفعل وقد تقدّم فساده « 3 » وبأنّه لو جاز النسخ - وهو ارتفاع الحكم - فإمّا قبل وجوده ، أو بعده ، أو معه . والكلّ باطل . أمّا الأوّل ، فلأنّ ما لم يوجد لا معنى لارتفاعه . وأمّا الأخيران ، فلأنّ ما وجد قد حصل به الامتثال ، فلا معنى لنسخه . والجواب : أنّ هذا يدلّ على أنّ الفعل لا يرتفع ، ولا نزاع فيه ، إنّما النزاع في ارتفاع التكليف الذي كان متعلّقا به ، بمعنى زوال تعلّقه واستمراره وهو ممكن ، كما يزول بالموت ؛ فإنّه لم يبق بعد الموت مكلّفا بعد أن كان مكلّفا ، وهو معنى الارتفاع في النسخ لا أنّ الفعل نفسه يرتفع . فإن قيل : نردّد « 4 » في التكليف . قلنا : معنى ارتفاعه انقطاع تعلّقه ، لا انعدامه بعينه . فإن قيل : نردّد في التعلّق . قلنا : معنى ارتفاعه : أنّه وجد في وقت دون وقت آخر ، فانقطع الاستمرار الذي كان يتحقّق لولا الناسخ . وبأنّ موسى قال لقومه : هذه شريعة مؤبّدة عليكم ما دامت السماوات والأرض « 5 » . والجواب : أنّه فرية ، ولو كان صحيحا لقضت العادة باحتجاجهم به على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وقد قيل : إنّما اختلقه ابن الراوندي « 6 » ، أو المراد من الأبد الزمان الطويل كما وقع في
هامش
( 1 ) . الكتاب المقدّس : 29 ، تكوين 19 . ( 2 ) . أي معا . ( 3 ) . تقدّم في بحث الحسن والقبح . ( 4 ) . أي نردّد السؤال في ناحية التكليف دون الفعل . وفي « ب » : « يردّد » . ( 5 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 132 . ( 6 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 136 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 156 .