وبما ذكر ظهر الجواب عن الثاني من غير افتقار إلى بيان .
والجواب عن الثالث : أنّ التأخير إلى « 1 » مدّة معيّنة عند اللّه وهو الوقت الذي يعلم أنّه مكلّف فيه ، فلا تحكّم . هذا .
ومن العجب اللازم لهذا القول وجوب اقتران بيان المنسوخ به « 2 » ، مع أنّ جماعة نقلوا الإجماع على حسن تأخير الناسخ « 3 » ، بل المعروف بين القوم اشتراطه حتّى أنّهم عدّوه شرطا للنسخ . وممّن عدّه شرطا بعض القائلين بهذا القول « 4 » ، وهو غريب .
واحتجّ المفصّل الثاني على جواز تأخير بيان المجمل مطلقا بنحو ما ذكرناه « 5 » . ولا مخالفة لنا معه فيه . وعلى امتناع تأخير بيان غيره - ممّا له ظاهر - في البيان الإجمالي دون التفصيلي بأنّه لو ارتفعا معا ، يلزم الإغراء بالجهل وهو باطل ؛ لأنّ المكلّف يحمل حينئذ على ظاهره ويعمل به .
وأمّا لو وجد البيان الإجمالي وإن لم يوجد التفصيلي ، فيعلم المكلّف أنّ ظاهره غير مراد ، فيثبت إلى أن يحضر الوقت ، ويطّلع على البيان التفصيلي .
وجوابه : قد ظهر ممّا تقدّم ، فلا نطيل الكلام بإعادته .
واحتجّ المفصّل الثالث أمّا على جواز تأخير بيان المجمل بنحو ما ذكرناه « 6 » .
وأمّا على امتناع تأخير بيان ما له ظاهر سوى النسخ بأنّ تأخير بيان العامّ ، أو المطلق يوجب الشكّ في كلّ واحد واحد من أفرادهما ، هل هو مراد للمتكلّم أم لا ؟ فلا يعلم تكليف واحد بعينه ، ويلزم منه انتفاء أصل التكليف الذي هو غرض الخطاب بخلاف النسخ ؛ فإنّ الكلّ داخلون إلى أن ينسخ « 7 » .
والجواب : أنّ الشكّ مشترك ، إلّا أنّه في العامّ والمطلق في أفرادهما ، وفي النسخ في أفراد الزمان ، بل هو أولى بالشكّ ؛ لأنّ الشكّ في كلّ واحد من أفرادهما على البدل ، وفيه
هامش
( 1 ) . متعلّق بمقدّر خبر « أنّ » وليس متعلّقا بالتأخير .
( 2 ) . أي بالمنسوخ .
( 3 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 : 49 ، ومنتهى الوصول لابن الحاجب : 144 و 145 ، ومعالم الدين :
167 و 169 .
( 4 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 3 : 49 .
( 5 - 6 - 7 ) . تقدّم في ص 839 .