تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
وقال :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 1 » ثمّ بيّن تفاصيلهما من الركعات ، والأركان ، والأجناس ، والنصاب ، والأوقات ، والشرائط ، والأحكام بالتدريج . وقال :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 » ثمّ بيّن اشتراط الحرز والنصاب بتدريج . وقال :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
« 3 » ثمّ بيّن أنّ المحصن يرجم . ونهى النبيّ عن بيع المزابنة « 4 » ، ثمّ رخّص في العرايا « 5 » . وقال اللّه :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
« 6 » وهي كانت معيّنة في الواقع ؛ لما سألوا عن التعيين ، ولو لم تكن معيّنة ، لما سألوا عنه بقولهم :
ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
« 7 » ، و
ما لَوْنُها
« 8 » ، ثمّ بيّنها بقوله :
إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ
« 9 » إلى قوله :
فاقِعٌ لَوْنُها
« 10 » . وأورد عليه بمنع كونها معيّنة بدليل قوله :
أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
وهو ظاهر في غير معيّنة ، وقوله :
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
« 11 » ، لدلالته على قدرتهم على الفعل ، ووقوع السؤال عن التعيين كان تعنّتا . وبدليل قول ابن عبّاس : لو ذبحوا أيّة بقرة لأجزأتهم ، ولكنّهم شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم « 12 » . وفساده ظاهر ؛ لأنّها لو كانت غير معيّنة ، لما أطال اللّه الكلام بحصر أوصافها . وذمّهم وتعنيفهم بقوله :
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
ليس لعدم التعيين ، بل لتوانيهم بعد البيان . وقول ابن عبّاس لم يثبت ، ولو ثبت لم يكن حجّة ؛ لمعارضته بالكتاب وقول سائر المفسّرين . وقال :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
« 13 » ، فنقض ابن الزبعري بالمسيح
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 43 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 2 . ( 4 و 5 ) . تهذيب الأحكام 7 : 143 ، ح 633 و 634 ، والاستبصار 3 : 91 ، ح 309 و 311 . ( 6 - 7 - 8 - 9 - 10 ) . البقرة ( 2 ) : 67 - 69 . ( 11 ) . البقرة ( 2 ) : 71 . في هامش « أ » : « الوارد في ذمّهم » . ( 12 ) . الجامع لأحكام القرآن 1 : 448 ، ذيل الآية 68 من البقرة ( 2 ) . ( 13 ) . الأنبياء ( 21 ) : 98 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 841 | ملا محمد مهدي النراقي