تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 847

مساهمون:

ص٨٤٧

الباب الخامس في الظاهر والمؤوّل

[ في معنى الظاهر لغة واصطلاحا ]

اعلم أنّ « الظاهر » في اللغة : الواضح « 1 » . وفي الاصطلاح : قيل : ما دلّ على معنى دلالة ظنّيّة « 2 » . وقيل : دلالة واضحة « 3 » . وعلى الأوّل يكون النصّ - وهو ما دلّ دلالة قطعيّة - قسيما منه ، وعلى الثاني يكون قسما منه . وظهور الدلالة إمّا بالوضع ، كدلالة « الأسد » على الحيوان المفترس ؛ فإنّ كونها ظاهرة فيه « 4 » مستفاد من وضع الواضع ، فدلالته على الرجل الشجاع خلاف الظاهر من الوضع . ومنه : دلالة اللفظ على مدلوله من غير تقدير وإضمار ؛ فالإضمار خلاف الظاهر من الوضع ، ودلالة العامّ على الاستغراق ، والمطلق على الشياع ؛ فالتخصيص والتقييد خلاف الظاهر . وقس عليها أمثالها . أو بعرف « 5 » الاستعمال ، كدلالة « الغائط » على الخارج المتقذّر ، فإنّه غلب فيه بعد أن كان لغة للمطمئنّ من الأرض « 6 » ؛ فدلالته عليه « 7 » خلاف الظاهر من العرف .
هامش
( 1 ) . الصحاح 2 : 731 ، ولسان العرب 4 : 523 ، « ظ . ه . ر » . ( 2 ) . قاله الغزالي في المستصفى : 196 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 145 . ( 3 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 58 . ( 4 ) . كذا في النسختين . والصحيح كونه « ظاهرا فيه » كما في شرح التجريد . ( 5 ) . عطف على قوله : « بالوضع » . ( 6 ) . الصحاح 2 : 1147 ، « غ وط » . ( 7 ) . أي دلالة لفظ الغائط على المطمئنّ من الأرض .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 847 | ملا محمد مهدي النراقي