والملائكة « 1 » ، فنزل
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ . . .
« 2 » ، فتأخّر البيان .
فإن قيل : « ما » لما لا يعقل ، فلا يتناولهم . وإن سلّم فنقول : خصّوا بالعقل « 3 » ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ
ليس بيانا ؛ لظهور خروجهم ، بل زيادة توضيح احتيج إليه ؛ لجهل الناقض .
قلنا : « ما » يعمّ ما يعقل وغيره ؛ لقوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
« 4 » .
وما روي أنّ النبيّ قال له : « ما أجهلك بلغة قومك ، ألم تعلم أنّ « ما » لما لا يعقل » « 5 » ، لم يثبت عندنا .
فإن قيل : النزاع في الأحكام لا في الأخبار .
قلنا : الفرق غير معقول .
احتجّ المانع مطلقا بأنّ التكليف بما ليس له ظاهر ، أو له ظاهر غير مراد من غير بيان في الحال ، خطاب بما لا يفهم ، وهو قبيح ، ولو جاز ذلك ، لجاز خطاب الزنجي بالعربيّة من غير بيان المراد في الحال ؛ لعدم الفرق بينهما « 6 » .
والجواب : منع كونه خطابا بما لا يفهم من كلّ وجه ، فإنّه يعلم أنّ المراد بعض المدلولات المعروفة عنده ، ويبيّن له وقت الحاجة إلى العمل ، فيثاب ويعاقب بالعزم على الفعل أو الترك وليس فيه قبح أصلا ، ولو قبح مثله ، لقبح أن يولّي الملك رجلا على بلد ويقول له : اخرج إليه في غد ، وسأكتب لك كتابا فيه تفصيل ما يلزم عليك أن تعمل به ، وانفذه إليك عند استقرارك في عملك مع أنّه لا يقبح بالضرورة .
احتجّ المفصّل الأوّل : أمّا على جواز تأخير بيان المجمل ، فبنحو ما ذكرناه ، ولا نزاع لنا معه فيه .
وأمّا على منع تأخير بيان العامّ المخصوص والمطلق المقيّد ولفظ المنسوخ ، فبأنّها
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 42 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 165 .
( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 101 .
( 3 ) . في « ب » : « بالعقلي » .
( 4 ) . الشمس ( 91 ) : 5 .
( 5 ) . رواه الطبرسي في مجمع البيان 7 : 116 ، ذيل الآية 101 من الأنبياء ( 21 ) .
( 6 ) . حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : 143 ، والشيخ حسن في معالم الدين : 163 .