والمركّب المجمل إمّا أن يكون مجملا بجملته إمّا لهيئته ، مثل :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 1 » ؛ لتردّده بين الزوج والوليّ ، أو لتخصيصه بمخصّص مجهول ، مثل :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
« 2 » ، و
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ
« 3 » ؛ فإنّ تقييد الحلّ بالإحصان مع الجهل به أوجب الإجمال فيما احلّ ، أو يكون مجملا باعتبار مرجع الضمير حيث يتقدّمه أمران يصلح لكلّ واحد منهما ، نحو : « ضرب زيد عمرا فضربته » أو مرجع الصفة ، مثل : « زيد طبيب ماهر » لتردّده بين المهارة مطلقا ، أو المهارة في الطبّ « 4 » .
فصل [ 2 ] [ : في أنّ التحريم والتحليل المضافان إلى الأعيان لا إجمال فيهما ]
التحريم والتحليل المضافان إلى الأعيان - نحو : « حرّم عليكم لحم الخنزير أو الخمر ، أو الخنزير ، أو امّهاتكم » و « احلّ لكم بهيمة الأنعام أو القطن والكتّان ، أو ما ينزل من السماء من الماء ، أو غير المحارم من النساء » - ينصرفان إلى المنفعة المطلوبة من تلك العين عرفا ، فلا إجمال فيهما خلافا للبصري « 5 » .
لنا : أنّ تصفّح كلام العرب يعطي أنّ مرادهم ممّا أطلقوه منهما تحريم الفعل المقصود من تلك العين ، أو تحليله ، كالأكل من المأكول ، والشرب من المشروب ، واللبس من الملبوس ، والوطء من الموطوء . والذهن أيضا يسبق إلى ذلك حين الإطلاق وهو دليل الحقيقة ، فلا إجمال .
احتجّ المخالف بأنّ تحريم العين أو تحليله « 6 » غير متصوّر ، فلا بدّ من إضمار فعل يصحّ متعلّقا لهما ، والأفعال كثيرة ولا يمكن إضمار جميعها ؛ لأنّ ما يقدّر للضرورة إنّما يقدّر
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 237 .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 30 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 24 .
( 4 ) . وجه التردّد هو أنّ « ماهرا » هل هو صفة للخبر وهو طبيب أو خبر بعد خبر . وبعبارة أخرى هل الخبر في هذا الكلام مقيّد أو مركّب ، فعلى المقيّد يصير المهارة مختصّة بالطبّ ، وعلى التركيب تصير أوسع منه .
( 5 ) . حكاه البصري عن أبي عبد اللّه البصري في المعتمد 1 : 307 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 15 .
( 6 ) . الظاهر أنّ العين بمعنى الذات ممّا يذكّر ويؤنّث .