وورد في بعضها النهي عنها مقيّدا بما يخرج منها « 1 » ، وحمل الأكثر المطلق منها على المقيّد .
وهو غير جيّد ؛ لأنّهما ناهيتان ، فلا افتقار إلى الجمع ؛ لعدم المنافاة ، كما عرفت « 2 » .
ومثله قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا تبيعوا الذهب بالذهب إلّا مثلا بمثل » « 3 » مع قوله في خبر آخر : « إلّا يدا بيد » « 4 » . وليس تقييد قوله عليه السّلام : « في كلّ أربعين شاة شاة » « 5 » بقوله : « في الغنم السائمة زكاة » « 6 » من حمل المطلق على المقيّد ، بل من تخصيص العامّ بالمفهوم .
تذنيب [ : في بقاء الحكم المطلق المقيّد بقيدين متضادّين على إطلاقه ]
إذا ورد حكم مطلقا ومقيّدا بقيدين متضادّين تساقطا وبقي المطلق على إطلاقه ، وإلّا لزم التناقض أو التحكّم .
نعم ، إن ثبت الدلالة على اعتبار أحد المقيّدين دون الآخر ، أو رجحانه ، تعيّن العمل به .
مثاله : قد ورد الأمر ببعض الصيام مطلقا ، كالأمر بقضاء رمضان في قوله تعالى :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 7 » ، وببعضها مقيّدا بالتفريق ، كالأمر بقضاء صوم المتمتّع في قوله تعالى :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
« 8 » ، وببعضها مقيّدا بالتتابع ، كالأمر بصوم كفّارة الظهار في قوله :
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
« 9 » ، فعلى ما ذكر يتساقط القيدان ويبقى المطلق سليما ، فكلّ صوم لم يثبت فيه التفريق أو التتابع بدلالة من خارج لا يحكم باشتراط أحدهما فيه .
وأيضا ورد : « أنّه إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا : إحداهنّ بالتراب » « 10 » ،
هامش
( 1 ) . المصدر : 56 ، أبواب المزارعة والمساقاة ، الباب 16 ، ح 11 .
( 2 ) . في ص 825 .
( 3 ) . عوالي اللآلئ 1 : 391 ، ح 32 .
( 4 ) . الكافي 5 : 251 ، باب الصروف ، ح 31 ، وتهذيب الأحكام 7 : 99 ، ح 426 ، والاستبصار 3 : 93 ، ح 318 .
( 5 ) . سنن ابن ماجة 1 : 577 ، ح 1805 ، وسنن الترمذي 3 : 17 ، ح 621 .
( 6 ) . تقدّم في ص 809 .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 184 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 9 ) . النساء ( 4 ) : 92 .
( 10 ) . سنن ابن ماجة 1 : 130 ، ح 363 ، وصحيح مسلم 1 : 234 ، ح 92 / 279 .