احتجّ المتوقّف بأنّ تخصيص العامّ بما يصحّ عود الضمير إليه يستلزم التجوّز ؛ لأنّ العامّ حقيقة في العموم فاستعماله في الخصوص مجاز ، وإبقاؤه على العموم يقتضي التجوّز في الكناية ؛ لما تقدّم من أنّ وضع الضمير على المطابقة للمرجع « 1 » ، فإذا خالفه ، كان من باب الاستخدام وهو مجاز ، وإذا تعارض المجازان وجب الوقف « 2 » .
والجواب : أنّ تخصيص العامّ كما يستلزم التجوّز فيه ، يستلزم التجوّز في الضمير أيضا ؛ لإيجاب تخصيص العامّ تخصيصه ؛ لأنّه حقيقة في المرجع الظاهر فيه وهو العامّ لا فيما يراد به ، فإذا رجع إليه لزم التجوّز فيه أيضا ، بخلاف التخصيص في الضمير ؛ فإنّه لا يقتضي مجازيّة العامّ . ولا ريب أنّ التجوّز مهما كان أقلّ كان أرجح .
والقول بأنّ وضعه لما يراد بالمرجع فإذا أريد بالعامّ الخصوص لم يكن الضمير عامّا ليلزم تخصيصه والتجوّز فيه « 3 » ، خلاف المتبادر ، سيّما لو علم تخصيص العامّ بدليل منفصل . هذا .
مع أنّ التجوّز في الضمير أولى ؛ لأنّ دلالته أضعف من دلالة المظهر .
وأيضا دلالته تابعة ودلالة العامّ أصليّة متبوعة ، ومخالفة الأضعف التابع أولى من مخالفة الأقوى المتبوع .
فإن قيل : لو خصّص العامّ لا يلزم سوى التخصيص ، ولو لم يخصّص يلزم الإضمار ؛ إذ التقدير في الآية حينئذ : « وبعولة بعضهنّ أحقّ » ، وقد تقرّر أنّ التخصيص خير من الإضمار « 4 » .
قلت : لا حاجة في الثاني إلى الإضمار ، بل يتجوّز في الضمير بالتخصيص ، فيلزم فيه تخصيص واحد ، وفي الأوّل تخصيصان .
وإذ عرفت ذلك ، فاعلم أنّه لا فرق في تعقيب العامّ بالضمير المقيّد أن يكون تقييده بحكم عائد إلى البعض ، كما تقدّم « 5 » مثاله .
هامش
( 1 و 2 ) . تقدّما في ص 812 .
( 3 ) . أشار إليه الشيخ حسن في معالم الدين : 138 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 133 .
( 4 ) . ذكره الشيخ حسن في معالم الدين : 138 .
( 5 ) . تقدّم في ص 812 وهووَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ . . ..