تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 812

مساهمون:

ص٨١٢

فصل [ 53 ] [ : في عدم تخصيص العامّ إذا تعقّبه ضمير يعود إلى بعض ما يتناوله ]

العامّ إذا تعقّبه ضمير يعود إلى بعض ما يتناوله ، فالحقّ أنّه لا يخصّصه ، وفاقا للشيخ « 1 » وأكثر المحقّقين . وقيل : يخصّصه « 2 » . وقيل بالوقف « 3 » . وإليه ذهب المرتضى « 4 » . مثاله قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 5 » مع قوله :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
فإنّ الضمير في « بردّهنّ » للرجعيات . فعلى ما اخترناه يعمّ الحكم بالتربّص للرجعيّات والبائنات ، وعلى الثاني يختصّ بالرجعيّات ، وعلى الثالث يتوقّف . لنا : أنّهما لفظان ، وخروج أحدهما عن ظاهره وصيرورته مجازا - إذ تخصيص الضمير مع بقاء المرجع على عمومه يجعله مجازا ؛ لأنّ وضعه على المطابقة للمرجع « 6 » - لا يستلزم « 7 » خروج الآخر عن الظاهر . احتجّ القائل بالتخصيص بأنّ تخصيص الضمير مع بقاء العامّ على عمومه يستلزم مخالفة الضمير للمرجع ، وأنّه باطل « 8 » . والجواب : منع البطلان ؛ فإنّ الاستخدام شائع ، وباب المجاز واسع ؛ على أنّ الإضمار لا يزيد على إعادة المظهر ، وهو لا يوجب التخصيص .
هامش
( 1 ) . العدّة في أصول الفقه 1 : 385 . ( 2 ) . نسبه ابن الحاجب إلى إمام الحرمين وأبي الحسين في منتهى الوصول : 133 ، ونسبه الأسنوي إلى الشافعي في نهاية السؤل 2 : 489 . ( 3 ) . قاله المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 100 . ( 4 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 303 - 304 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 228 . ( 6 ) . خبر لقوله : « لأنّ » . ( 7 ) . خبر لقوله : « وخروج » . ( 8 ) . حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : 137 و 138 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 812 | ملا محمد مهدي النراقي