تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 810

مساهمون:

ص٨١٠
غيّر طعمه أو لونه أو ريحه » « 1 » بمفهوم « إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خبثا » « 2 » .

فصل [ 50 ] [ : في أنّ مذهب الراوي لعامّ على خلاف العموم ليس مخصّصا له ]

الحقّ أنّ مذهب الراوي لعامّ على « 3 » خلاف العموم ليس مخصّصا له ، سواء كان الراوي صحابيّا أو غيره ؛ لأنّ العموم دليل ، ومذهبه ليس بدليل . واحتجاج الخصم بأنّ مخالفته تستدعي دليلا وإلّا انقدحت روايته « 4 » ، مندفع بأنّه ربما ظنّه دليلا ولم يكن . ومثاله : رواية أبي هريرة وعمله في الولوغ ، فإنّه روى : « غسل الإناء منه سبعا » « 5 » ، وعمله أنّه يجب الغسل ثلاثا من ولوغ الكلب « 6 » . ورواية ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من بدّل دينه فاقتلوه » « 7 » مع أنّ مذهبه أنّ المرتدّة لا تقتل ، بل تحبس « 8 » ، وهو قول الأصحاب « 9 » ؛ لأخبار وردت عن الأئمّة عليهم السّلام « 10 » فهي المخصّصة عندنا .

فصل [ 51 ] [ : في جواز تخصيص العموم بمنصوص العلّة ]

قد اختلف العامّة في جواز التخصيص بالقياس على أقوال متكثّرة لا فائدة في إيرادها ، وما يقتضيه النظر أنّ ما ثبت حجّيّته يجوز أن يكون مخصّصا ؛ لما تقدّم « 11 » من أنّ إعمال الدليلين ولو من وجه أولى من طرح واحد أو كليهما ، دون غيره « 12 » ، ووجهه ظاهر ، فعندنا لا يمكن أن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 135 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، ح 9 . ( 2 ) . سنن الترمذي 1 : 97 ، ح 67 ، وسنن الدارمي 1 : 186 - 187 ، وسنن أبي داود 1 : 17 ، ح 63 و 65 . ( 3 ) . « على » متعلّق بقوله : « مذهب » و « لعامّ » متعلّق بقوله : « الراوي » . ( 4 ) . حكاه ابن الحاجب عن الحنفيّة والحنابلة في منتهى الوصول : 133 . ( 5 ) . حكاه الشيخ في العدّة في أصول الفقه 1 : 363 . ( 6 ) . حكاه عنه الشيخ في المصدر . ( 7 ) . سنن ابن ماجة 2 : 848 ، ح 2535 ، وصحيح البخاري 3 : 1098 ، ح 2854 . ( 8 ) . راجع الامّ 5 : 167 . ( 9 ) . راجع : المبسوط 8 : 282 ، والسرائر 2 : 707 . ( 10 ) . تهذيب الأحكام 10 : 143 ، ح 565 ، ووسائل الشيعة 28 : 330 ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 4 ، ح 1 . ( 11 ) . تقدّم في ص 803 . ( 12 ) . أي دون غير ما ثبت حجّيّته .