يكون المستنبطة مخصّصة ، كأن يخصّ من قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
« 1 » المتناول للمديون وغيره ، المديون قياسا على الفقير .
والمنصوص على علّته يجوز أن يكون مخصّصا ، كتخصيص :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » بما عدا بيع الزبيب بالعنب بقياسه على [ بيع ] « 3 » التمر بالرطب ، المعلّل منعه بالنقصان عند الجفاف .
فصل [ 52 ] [ : في عدم جواز تخصيص العموم بإفراد بعض ما تناوله العامّ ]
إفراد بعض ما تناوله العامّ لا يخصّص ؛ لأنّ التخصيص مشروط بالتنافي ولا تنافي هنا ، مثاله قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أيّما إهاب دبغ فقد طهر » « 4 » مع قوله في شاة ميمونة : « دباغها طهورها » « 5 » .
فإن قيل : المفهوم مناف .
قلنا : المفهوم المنافي هنا هو مفهوم اللقب ، وهو مردود . نعم ، إن كان أحد المفاهيم التي ثبتت حجّيّته فلا ريب في كونه مخصّصا ، كما تقدّم « 6 » .
وكيفيّة التفريع : أنّ الإذن لواحد معيّن في البيع أو التزويج أو غيرهما بعد الإذن فيها لجماعة هو منهم لا يكون منعا لغيره من هذه الجماعة . هذا .
وفي حكم ما ذكر بعين الدليل إفراد بعض بحكم أخصّ ممّا حكم به على العامّ ، سواء افرد بالذكر بعد العامّ أو قبله ، فلو أوصى لزيد بخمسة ، وللفقراء بثلاثة وكان زيد فقيرا ، لم يمنع الوصيّة الأولى من دخوله في الثانية « 7 » . وقس عليه أمثاله في أبواب الوصايا والأوقاف .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 103 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .
( 3 ) . أضفناه لاستقامة العبارة .
( 4 ) . جامع الأصول 7 : 106 ، ح 5080 ، وسنن النسائي 7 : 182 - 183 ، ح 4247 .
( 5 ) . سنن النسائي 7 : 183 ، ح 4250 .
( 6 ) . تقدّم في ص 809 .
( 7 ) . فيعطى زيد في المثال ثمانية .