رأسا ، وشيوعه من الصحابة والتابعين من غير نكير « 1 » .
ومنه : تخصيص قوله :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
« 2 » بقوله عليه السّلام : « لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها » « 3 » وليس المخصّص في مثله هو الإجماع ؛ لأنّهم أجمعوا على التخصيص بخبر الواحد ، فالتخصيص بالخبر « 4 » ، والإجماع دليله « 5 » .
احتجّ المانع بأنّ الكتاب قطعي والخبر ظنّي ، والظنّي لا يعارض القطعي ؛ وبأنّه لو خصّص لنسخ ؛ إذ النسخ تخصيص في الأزمان ؛ وبقوله عليه السّلام : « إذا روي عنّي حديث فأعرضوه على كتاب اللّه ، فإن وافقه فاقبلوه ، وإن خالفه فردّوه » « 6 » ؛ فإنّه يدلّ على أنّ كلّ خبر مخالف للكتاب مردود ، وخبر الواحد الخاصّ مخالف لعموم الكتاب ؛ فيكون مردودا « 7 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الكتاب وإن كان مقطوع المتن إلّا أنّه مظنون الدلالة ، والخاصّ عكسه ، فتساويا وتعارضا ، فجمع بينهما .
وعن الثاني : أنّ عدم النسخ للإجماع على أنّ التخصيص أهون من النسخ ، ولا يلزم من تأثير الشيء في الضعيف تأثيره في القويّ .
وعن الثالث : النقض بالمتواتر . والحلّ بأنّ المراد من الخبر المخالف المردود ما لا يحصل الظنّ الغالب بصدقه ؛ لعدم الوثوق براويه ، ولذا لا يمكن أن يقاوم الكتاب .
احتجّ المفصّلان بأنّ الخاصّ لظنّيته لا يعارض العامّ لقطعيّته إلّا أن يضعف « 8 » ، وذلك « 9 » عند كلّ منهما بما ذكرناه « 10 » .
هامش
( 1 ) . ذكره ابن الحاجب في منتهى الوصول : 131 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 24 .
( 3 ) . الكافي 5 : 445 ، باب نوادر في الرضاع ، ح 11 ، وتهذيب الأحكام 7 : 292 ، ح 1229 .
( 4 ) . متعلّق بالمقدّر خبر للتخصيص ولا يكون متعلّقا به .
( 5 ) . ذكره ابن الحاجب في منتهى الوصول : 131 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام 7 : 274 ، ح 1169 ، والاستبصار 3 : 157 ، ح 573 .
( 7 ) . راجع المحصول 3 : 85 .
( 8 ) . ذكره ابن الحاجب في منتهى الوصول : 131 .
( 9 ) . أي ضعف القاطع بما ذكره . والمراد بما ذكره هو تخصيص العامّ القاطع أوّلا بالقاطع أو بالمنفصل .
( 10 ) . في « أ » : « ذكره » .