تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
القائل بالفحص لا يشترط أزيد من فحص ممكن بسهولة ، ولم يكن أحد من أصحاب الأئمّة متمكّنا من جمع جميع الأصول . ومنها : أنّه لو وجب في التمسّك بالعامّ طلب المخصّص ، لوجب في التمسّك بالحقيقة طلب المجاز ؛ لأنّ إيجاب الطلب للتحرّز عن الخطأ ، وهو مشترك بينهما ، واللازم منتف وفاقا . والجواب : الفرق بين العامّ والحقيقة بأنّ أكثر العمومات مخصوصة ، فيصير إرادة العموم مرجوحة ، أو مشكوكة ، فيجب الفحص ، بخلاف المجاز . وما قيل من أنّ أكثر اللغة مجازات « 1 » يكذبه التتبّع . على أنّا نقول في الحقائق المحتملة لإرادة المعاني المجازيّة منها بالاحتمال الراجح ، أو المساوي : إذا وردت في الأحكام الشرعيّة ، يجب البحث عن المعاني المجازيّة لتحقّق البحث عن كيفيّة دلالة الأدلّة . ومنها : آية التثبّت « 2 » ؛ حيث نفت بالمفهوم التثبّت عن مجيء العدل ، والبحث عن المخصّص تثبّت وأيّ تثبّت . والجواب : أنّ اللازم من منطوق الآية - كما يدلّ سوقها - وجوب التثبّت في خبر الفاسق ؛ لاحتمال كذبه ، فاللازم من مفهومها عدم وجوبه في خبر العدل من هذه الجهة ، ولولاه لزم عدم لزوم التثبّت في الخبر المجمل إذا جاء به العدل ، وهو باطل وفاقا . اعلم أنّ هذه الدلائل لو تمّ دلالتها على عدم وجوب الفحص عن المخصّص ، لدلّت على عدم لزوم الفحص عن المعارض أيضا ، ويخرج « 3 » منه أصل فاسد وهو جواز العمل بكلّ ما وصل إلينا من دون الافتقار إلى جمع الأدلّة ونضدها « 4 » والنظر في وجوه التراجيح والعمل بالأرجح ، بل يلزم منها جواز العمل بأيّ خبر رأيناه في باب من أبواب أحد الكتب المعتبرة من دون احتياج إلى الأبواب الأخر والكتب الأخر وملاحظة أقوال العلماء ، فيبطل
هامش
( 1 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 124 . ( 2 ) . هو آيةإِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ . . .، الحجرات ( 49 ) : 49 . ( 3 ) . في « ب » : « ويتخرّج » . ( 4 ) . في « أ » : « بضدّها » . وفي « ب » : « يفيدها » . والصحيح ما أثبتناه .