الاجتهاد ، ويختلّ أمر الفقاهة . وليت شعري من قال بصحّة الاجتهاد كيف يقول بهذا ؟ ! وأنّى يجمع بين ذاك وذا هذا .
وحجّة من اشترط القطع واهية ركيكة جدّا ، فلا فائدة في إيرادها ودفعها .
واعلم أنّه على ما اخترناه - من اشتراط الظنّ دون القطع في فحص المخصّص والمعارض - لا بدّ لمن أراد أن يستنبط مسألة أن ينظر فيما يتعلّق بها من الآيات والأدلّة الاصوليّة المدوّنة في بعض الكتب الاصوليّة للإماميّة ، ولا افتقار إلى ملاحظة جميعها وتلاحظ الأخبار المتعلّقة بها ، المضبوطة في الكتب الأربعة ؛ ولا يشترط ملاحظة غيرها ك العيون والعلل والخصال والأمالي وأمثالها ؛ لعدم تفرّدها غالبا بما يصلح أن يكون مؤسّسا لحكم ، بل لا يبعد أن يقال بكفاية ملاحظة الكافي والتهذيب ، بل ملاحظة التهذيب فقط ؛ لندرة مخصّص أو معارض وجد في الكافي دون التهذيب ، فيحصل الظنّ من ملاحظته فقط أيضا . ويلزم في فحص مخصّص ، أو معارض متعلّق بمسألة الطهارة - مثلا - ملاحظة كلّ واحد من أبوابها وأبواب الكتب المناسبة لها ، ككتاب الصلاة والصوم والحجّ وغيرها من كتب العبادات ، وقس على الطهارة غيرها .
فصل [ 29 ] [ : في أقسام المخصّص ]
« المخصّص » إمّا متّصل ، أو منفصل .
والأوّل خمسة : الاستثناء المتّصل ، والشرط ، والصفة ، والغاية ، وبدل البعض .
ثمّ منها : ما يخرج المذكور ، كالاستثناء والغاية .
ومنها : ما يخرج غير المذكور ، كالشرط والصفة والبدل . هذا .
وغير خفيّ أنّه يحصل التخصيص بالحال أيضا ؛ لأنّه وصف من جهة المعنى ، بل يحصل بأشياء أخر من المقيّدات ، كالتمييز وظرفي الزمان « 1 » ، كما يأتي « 2 » .
والثاني سبعة : العقل ، والحسّ ، والعرف الاستعمالي ، والعرف الشرعي ، والنيّة ،
هامش
( 1 ) . كذا في النسختين . ولعلّ المراد بهما الظرف المتصرّف وغير المتصرّف ، أو سقوط كلمة « المكان » .
( 2 ) . في ص 855 .