والجواب عن الأوّل : منع الملازمة ؛ إذ طابق وزاد ، والزيادة غير مخرجة عن المطابقة .
وعن الثاني : أنّ معرفة الأسباب من الفوائد .
وعن الثالث : منع الملازمة ؛ للقطع بدخول السبب ، ولا استبعاد في اختصاص شيء خاصّ من بين ما يتناوله العموم بالمنع من إخراجه بدلالة ، فيصير كالنصّ فيه والظاهر في غيره ، فيمكن إخراج غيره دونه .
وعن الرابع : منع فوات الظهور بالنصوصيّة ، بل هو باق على ظاهره ، والنصّ قد علم بقرينة خارجيّة ، وهي وروده فيه .
وعن الخامس : أنّه خرج من عموم الدليل لعرف خاصّ ، والتخلّف لمانع غير قادح .
وقد ظهر كيفيّة التفريع من الأمثلة .
وممّا فرّع عليه أنّه هل يختصّ العرايا بالفقراء ؛ لأنّ اللفظ الوارد في جوازه عامّ ، وإن « 1 » ورد في سبب خاصّ وهو الحاجة إلى شرائه وليس عندهم ما يشترون به إلّا التمر « 2 » ؟ وعلى ما اخترناه لا تختصّ . على أنّ السبب هنا مشكوك فيه .
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ السبب لو كان عامّا والجواب خاصّا ، كان العبرة بخصوص لفظ الجواب لا بعموم السبب .
وكيفيّة التفريع : أنّه إذا حلف أن لا يشرب ماءه من عطش ؛ فإنّه لا يحنث بالأكل والشرب من غير عطش وإن كان السبب - وهو المخاصمة بينهما - يقتضي العموم .
والحقّ أنّه يحنث ؛ لما تقدّم من أنّه من المجازات الراجحة « 3 » و « 4 » إن اقتضت هذه القاعدة الحنث .
هامش
( 1 ) . الظاهر زيادة قوله : « وإن » وإلّا ليس بين العلّة والمعلّل تناسب . والمراد أنّ عموم الجواب محكوم بخصوصيّة السبب ، فالمراد من العرايا في الرواية ما هو المختصّ بالفقراء ، فجواز بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر يختصّ بالفقراء ولا يجوز للأغنياء ، لأنّه يستلزم الربا . والمراد بالتمر الثمن التمر في المستقبل .
( 2 ) . في « ب » : « التحسّر » .
( 3 ) . تقدّم في ص 756 .
( 4 ) . الظاهر زيادة « الواو » . وفي « أ » كأنّه مشطوب .