مع كون « تسعمائة وخمسين » أخصر وأصرح .
ولنا : أنّ المفروض بعد ورود مخصّص جامع لشرائط جواز العمل مخصّصا « 1 » للعامّ إلى الواحد ، فهو حجّة للجواز . ولا يجوز طرح مثله ببعض الاعتبارات الواهية التي احتجّ بها الخصم .
وأيضا لو امتنع ذلك ، لكان « 2 » لتخصيصه وإخراج اللفظ عن موضوعه إلى غيره ، وهذا يوجب امتناع كلّ تخصيص .
والجواب بمنع كون الامتناع لمطلق التخصيص ، بل لتخصيص خاصّ وهو المنتهى إلى الواحد ؛ لقبحه لغة وعرفا مدفوع بعدم قبحه ، كما يأتي « 3 » .
ولنا أيضا أنّ العامّ إذا استعمل في غير الاستغراق ، فليس بعض الأفراد أولى من بعض ، فيجوز استعماله في كلّ مرتبة من المراتب إلى أن ينتهي إلى الواحد .
والجواب بأنّ الأكثر أولى ؛ لقربه إلى الجمع يصحّح أرجحيّة إرادة الأكثر ، لا امتناع إرادة الأقلّ ، وهو المدّعى .
وقد أجيب عنه بأنّ استعمال العامّ في الخصوص مجاز كما هو الحقّ ، ولا بدّ في جواز مثله من وجود العلاقة المصحّحة للتجوّز ، ولا يتصوّر هنا علاقة سوى المشابهة - أعني الاشتراك في صفة - وهي هاهنا الكثرة ، فلا بدّ من تحقّق كثرة تقرب مدلول العامّ ليتحقّق المشابهة المعتبرة « 4 » .
وعلى ما اخترناه من أنّ العامّ المخصّص حقيقة في الباقي يندفع هذا الجواب .
وقيل : إنّ العلاقة هنا هي الجزئيّة ؛ فإنّ بعض الأفراد بعض مدلول العامّ ، فهو جزؤه ، فإذا استعمل في الواحد ، يكون استعمالا للّفظ الموضوع للكلّ في الجزء « 5 » .
والحقّ ، أنّ هذا الجواب فاسد ؛ لأنّ كلّ بعض من أفراد العامّ بعض مدلوله ، إلّا أنّ الأفراد
هامش
( 1 ) . حال من « مخصّص » ، ولا بأس بكون ذي الحال نكرة موصوفة كما هنا .
( 2 ) . أي الامتناع .
( 3 ) . في ص 752 .
( 4 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 2 : 303 و 304 .
( 5 ) . قاله الفاضل التوني في الوافية : 126 .