تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
والجواب : منع القبح بعد نصب القرينة ، أمّا عقلا وشرعا ، فظاهر . وأمّا عرفا ولغة ، فلما يظهر على المتتبّع في موارد الاستعمال ؛ فإنّ العامّ - كما ذكرنا - لا يستعمل في الواحد المخصوص أوّلا ، بل يستعمل في معناه الحقيقي ، ثمّ بعد الإخراج يتعلّق الحكم به ، ولولا ذلك لم يصحّ قول القائل : « أكلت كلّ رمّانة في البستان إلّا الحامض » إذا كان الحلو واحدا ، سواء كان الحامض كثيرا أو قليلا ، مع أنّه صحيح . هذا . وحجّة القائل الأخير على كلّ من دعاويه تظهر من حجج الأقوال المتقدّمة عليه ، وما نخالفه فيه قد ظهر جوابه ، وما نوافقه فيه لا يفتقر إلى جواب . إذا عرفت ذلك ، فكيفيّة التفريع أنّه لو قال : « واللّه لا اكلّم أحدا » ونوى زيدا ، أو « لا آكل طعاما » ونوى معيّنا ، ففي قبوله وجهان . وعلى ما اخترناه يتأتّى القبول ، وكذا لو قال : « نسائي طوالق » وكان له أربع زوجات ، ثمّ قال : « نويت واحدة » .

تذنيب : [ في جواز تقييد المطلق إلى واحد ]

تقييد المطلق كتخصيص العامّ خلافا ، واختيارا ، واحتجاجا ، وجوابا ، وتفريعا . فعلى ما اخترناه يجوز تقييده إلى واحد .

فصل [ 26 ] [ : في أنّ العامّ المخصّص بمبيّن هل هو حجّة أم لا ؟ ]

العامّ المخصّص بمجمل ، نحو : « هذا العامّ مخصوص » أو « لم يرد به كلّ ما تناوله » ليس بحجّة ، ولا يمكن الاستدلال به وفاقا ؛ إذ ما من فرد إلّا ويجوز أن يكون هو المخرج ، ومنه قوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
« 1 » . وأمّا المخصّص بمبيّن ، مثل أن يقول : « اقتلوا المشركين » ثمّ ظهر أنّ الذمّيّ غير مراد ، فقد اختلف في كونه حجّة في الباقي على أقوال : ثالثها : أنّه حجّة في أقلّ الجمع من اثنين ، أو ثلاثة على الرأيين « 2 » . ورابعها : أنّه حجّة فيما بقي إن خصّ بمتّصل ، وليس بحجّة فيه إن خصّ بمنفصل « 3 » .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 و 3 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام 2 : 252 و 253 ، وتمهيد القواعد : 219 ، القاعدة 80 ، والوافية : 117 .