تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
ليست أجزاء له ؛ لأنّ مدلوله كلّ فرد - وهو العامّ الأصولي - لا مجموع الأفراد ، وإنّما يتصوّر تحقّق الكلّ والجزء في مدلول هو المجموع لا كلّ فرد .

[ العلاقات المتصوّرة بين العامّ والخاصّ ]

والحاصل أنّ العلاقة المتصوّرة هاهنا لا تخلو من أحد أمور أربعة : [ الأمر الأوّل ] : المشابهة ، وهي مفقودة وفاقا . و [ الأمر الثاني ] : علاقة الجزء والكلّ ، وهي أيضا مفقودة هنا ؛ إذ ليس الخاصّ الأصولي جزء العامّ ؛ لأنّها تتصوّر في الكلّ المجموعي وليس هو عامّا اصوليّا ؛ فإنّ العامّ الأصولي هو كلّ واحد ، ولا ريب أنّ نسبة الواحد إلى كلّ واحد ليست نسبة الجزء إلى كلّه . نعم ، ربما ظنّ أنّ نسبة الواحد إلى العشرة - وهو المنزّل منزلة العامّ - نسبة الجزئيّة ، إلّا أنّ التصفّح يعطي أنّ إطلاق اسم الكلّ إنّما يكون على جزء يكون المقصود منه بالذات كونه جزءا مع عروض هيئة اجتماعيّة وحدانيّة ، كالأنامل والأصابع ، لا الجزء المنفصل المستقلّ في الوجود ، فلا يتحقّق العلاقة المصحّحة . والقول بأنّ إطلاقه على الجزء المستقلّ في الوجود وإن لم يثبت صحّته لغة ، ولم يرد في فصيح الكلام إلّا أنّه لمّا جاز عقلا فيمكن القول به ؛ لأنّ عدم الاطّلاع على نوع علاقة ليس مانعا عقليّا من القول به « 1 » ، ضعيف ؛ لأنّ ثبوت مثله من اللغة لا من العقل . فإن قيل : ما قال الفقهاء من أنّ من قال : « له عشرة إلّا تسعة » يلزمه واحد يدلّ على إرادة الواحد من العشرة ، وما ذلك إلّا لتحقّق العلاقة . قلت : يجوز أن يكون بناء ذلك على أنّ المراد من العشرة معناها الحقيقي ، والاستثناء أخرج التسعة ، والإسناد وقع بعد الإخراج كما اخترناه . و [ الأمر الثالث ] : علاقة الكلّي والجزئي ، وهي التي تكون بين العامّ والخاصّ المنطقيّين ، وهي أيضا مفقودة هنا ؛ لأنّ الكلّي يحمل على الجزئي ، ولا يحمل على فرد واحد من الإنسان أنّه كلّ إنسان ، بل يحمل عليه ماهيّة الإنسان من حيث هي ، وهي كلّي منطقي « 2 » .
هامش
( 1 ) . راجع نهاية السؤل 2 : 390 وبعدها . ( 2 ) . كذا في النسختين . والأولى : « وهي كلّيّة منطقيّة » . واعلم أنّ العامّ والخاصّ المنطقيّين هما المفهومان الكلّيّان بخلاف الاصوليّين منهما ، فإنّ الخاصّ لا يعتبر فيه الكلّيّة بل يكون زيد خاصّا بالنسبة إلى الإنسان كما يشير إليه المصنّف بقوله الآتي : « أي بعض الأفراد . . . » .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 751 | ملا محمد مهدي النراقي