تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
وقيل : يجوز إلى أقلّ المراتب ، فيجوز في الجمع إلى ثلاثة ، وفي غيره إلى الواحد « 1 » . وقيل : لا بدّ من بقاء اثنين « 2 » . وقيل : ثلاثة « 3 » . والأكثر على أنّه لا بدّ من بقاء جمع يقرب من مدلول العامّ إلّا أن يستعمل في حقّ الواحد على سبيل التعظيم . وقيل : التخصيص بالبدل والاستثناء يجوز إلى واحد ، نحو : « اشتريت العشرة أحدها » و « عشرة إلّا تسعة » ، وبغيرهما إن كان متّصلا كالصفة والشرط يجوز إلى اثنين ، نحو : « أهن الناس الجهّال » أو « إن كانوا جهّالا » . وإن كان منفصلا ففي المحصور القليل يجوز إلى اثنين ، مثل : « قتلت كلّ زنديق » وهم ثلاثة أو أربعة وقد قتل اثنين أو ثلاثة ، وفي غير المحصور الواقعي أو العادي لا بدّ من بقاء جمع يقرب من مدلول العامّ « 4 » . والظاهر - كما قيل - : إنّ الخلاف في غير ألفاظ المجازات والاستفهام « 5 » ؛ إذ فيهما يجوز الانتهاء إلى الواحد وفاقا . لنا : ما تقدّم « 6 » من أنّ العامّ المخصّص مستعمل في معناه الحقيقي ، وأخرج المخصّص غير الباقي ، ثمّ وقع الإسناد . ولا يتصوّر فرق بين الواحد وما فوقه ممّا يبقى بعد الإخراج إلّا أن يقال : إنّه يستهجن إرادة جميع أفراد العامّ ثمّ إخراج مجموعها حتّى يكون المحكوم عليه واحدا ؛ إذ العدول عمّا يدلّ على الواحد مع إيجازه إلى كلام طويل مبهم قبيح . وهو مدفوع بأنّ العدول إنّما يكون لنكتة ، ومثله قوله تعالى :
أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
« 7 »
هامش
( 1 ) . حكاه الأسنوي عن القفّال الشاشي في التمهيد : 377 ، ونهاية السؤل 2 : 389 . ( 2 ) . نسبه الأسنوي إلى القاضي في نهاية السؤل 2 : 385 و 391 . ( 3 ) . نسبه الأسنوي إلى الشافعي وأبي حنيفة في المصدر : 391 . ( 4 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 119 . ( 5 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 3 : 13 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 136 . ( 6 ) . تقدّم في ص 746 - 747 . ( 7 ) . العنكبوت ( 29 ) : 14 .