تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
والجواب عنه بأنّه كان متناولا له مع غيره ، والآن يتناوله « 1 » وحده ، وهما متغايران ، فقد استعمل في غير ما وضع له ، مندفع بمنع عدم تناوله للغير « 2 » في ذاته ، فإنّه يتناوله في نفسه وإن حكم بالخروج بسبب آخر . هذا . وما قيل في دفعه : أنّ عدم تناوله للغير ، أو تناوله له لا يغيّر صفة تناوله لما يتناوله ، لا يخفى ضعفه ؛ لأنّه إذا لم يتناول الغير وتناول الباقي وحده ، لا معنى لكونه حقيقة فيه ؛ لأنّه إنّما يكون من حيث استعماله فيما يكون ذلك الباقي بعضا منه ، لا من حيث استعماله في الباقي وحده . احتجّ الأكثر بأنّ « الباقي » و « الكلّ » مفهومان متغايران ، فلو كان حقيقة في الأوّل كما في الثاني لزم كونه مشتركا بينهما ، مع أنّ الفرض قد وقع في الألفاظ التي ثبت وضعها للعموم خاصّة . والجواب عنه : أنّ إرادة الاستغراق منه باقية ، وإنّما يخرج ما يخرج بالمخصّص ، ثمّ يسند الحكم إلى الباقي ، وعلى هذا لا يراد الباقي وحده منه ، بل يراد في ضمن الكلّ . ولا ريب أنّ ما وضع للكلّ حقيقة في البعض إذا لم يرد خاصّة ، بل أريد في ضمن الكلّ ؛ لأنّه لم يرد حينئذ بوضع واستعمال ثان ، بل الوضع والاستعمال الأوّل ، والمجاز بخلاف ذلك . ولزيادة التوضيح نقول : إنّ العامّ يراد به العموم ، والخاصّ يراد به الخصوص ، والباقي وحده إنّما يراد من مجموع العامّ مع مخصّصه لا من العامّ فقط ليلزم الاشتراك ، وهذا لا ينافي كونه وحده مستعملا في العموم ؛ لأنّ وضع المطلق غير وضع المقيّد ؛ فقولنا : « أكرم بني تميم الطوال » بمنزلة « أكرم بني تميم من قد علمت من صفتهم أنّهم الطوال » ، ويرجع المعنى إلى أنّه : « أكرم من جميع بني تميم طوالهم » ولهذا يصحّ أن يقال : « وأمّا القصار منهم ، فلا تكرمهم » فيرجع الضمير إلى جميع بني تميم . وقس عليه المخصّص بشرط ، أو استثناء ، أو غاية . ويعلم من ذلك أنّ الحقّ - كما يأتي « 3 » - أنّ العامّ المخصوص ، مثل : « له عشرة إلّا ثلاثة »
هامش
( 1 ) . في « ب » : « أو لأنّ تناوله » . ( 2 ) . والمراد بالغير هنا هو المستثنى . ( 3 ) . يأتي في ص 765 .