الرغيف » فإنّه يؤكّد ولا يخصّص « 1 » ، مندفع بأنّ المراد التلازم بين التأكيد والتخصيص بأحد الإطلاقين لا بكلّ منهما .
ثمّ الدالّ على الكثرة إمّا من جهة اللفظ ، كألفاظ العموم ، أو من جهة المعنى وهو العلّة الشرعيّة ، ومفهوم الموافقة ، ومفهوم المخالفة .
وقد عرفت جواز تخصيص العلّة المنصوصة في بحث النقض « 2 » . ومنه جواز بيع العرايا « 3 » مع النهي عن بيع الرطب بالتمر ؛ لعلّة النقصان عند الجفاف مع وجود تلك العلّة بعينها في العرايا .
وأمّا مفهوم الموافقة - كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب وغيره من أنواع الأذى - فيجوز تخصيصه ؛ لكونه دليلا عامّا دالّا على الكثرة المعنويّة .
ويتفرّع عليه جواز قتل الوالد إذا ارتدّ ، وضرب الامّ إذا زنت ، وجواز حبس الوالد لحقّ الولد .
وقس عليه مفهوم المخالفة ؛ فإنّه يدلّ على انتفاء الحكم في جميع صور المسكوت عنه ، فيقبل التخصيص ؛ لكونه دليلا عامّا ؛ فقوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا » « 4 » يدلّ بمفهومه على أنّ ما دونه ينجس بمجرّد ملاقاة النجاسة ، فيجوز تخصيصه بما عدا ما لا يدركه الطرف من الدم ، كما ذهب إليه الشيخ « 5 » وجماعة « 6 » استنادا إلى رواية عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام « 7 » .
فائدة [ : بيان الفرق بين التخصيص والنسخ ]
الفرق بين التخصيص والنسخ من وجوه :
منها : أنّ النسخ يخصّص الحكم بزمان معيّن ، فهو أخصّ من التخصيص بهذا الاعتبار .
هامش
( 1 ) . راجع المحصول 3 : 7 - 9 .
( 2 ) . تقدّم في ج 1 ، ص 506 .
( 3 ) . جمع العريّة وهي النخلة التي يعريها صاحبها غيره ليأكل ثمرها . والمراد هنا جواز بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر . راجع لسان العرب 15 : 49 - 50 ، « ع ر ا » .
( 4 ) . عوالي اللآلئ 1 : 76 ، ح 156 و 2 : 16 ، ح 30 .
( 5 ) . المبسوط 1 : 7 ، والاستبصار 1 : 23 ، ذيل الحديث 57 .
( 6 ) . كالصدوق في المقنع : 31 ، والمفيد في المقنعة : 64 ، وسلّار في المراسم : 36 ، وابن حمزة في الوسيلة : 74 .
( 7 ) . الكافي 3 : 74 ، باب النوادر ، ح 16 ، وتهذيب الأحكام 1 : 412 ، ح 1299 ، والاستبصار 1 : 23 ، ح 57 ، ووسائل الشيعة 1 : 150 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، ح 1 .