فصل [ 19 ] [ : خطاب الشارع لواحد من الامّة لا يعمّ جميع الامّة ]
خطاب الشارع لواحد من الامّة لا يعمّ جميع الامّة ، والخطاب الخاصّ بالرسول صلّى اللّه عليه وآله ، مثل :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
« 1 » ،
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
« 2 » ، ليس بعامّ للامّة ، ووجهه ظاهر .
وقد وقع الخلاف في الموضعين من شرذمة قليلة « 3 » لا اعتداد بهم وبما احتجّوا به عليه ، ولذا أعرضنا عن إيراده ونقضه .
فصل [ 20 ] [ : الفرد النادر يدخل في العموم ]
الحقّ أنّ « الفرد النادر » يدخل في العموم ، خلافا لبعض « 4 » .
لنا : تناول الصيغة له ، وعدم مدخليّة ندوره لخروجه إلّا أن يبلغ الندور حدّا يخصّصه العرف بغير النادر ، كما يأتي « 5 » .
ومن فروعه : دخول الاكتساب النادر - كالهبة ، واللقطة - في المهايأة « 6 » .
فصل [ 21 ] [ : في حجّيّة المفهوم وعمومه ]
الذين قالوا بحجّيّة المفهوم اختلفوا في أنّه عامّ أم لا ، فالأكثر على الأوّل ، والغزالي على الثاني « 7 » .
والحقّ أنّه بعد ثبوت حجّيّته لا تأمّل في عمومه ، بمعنى أنّ الحكم يثبت بمفهوم الموافقة في جميع ما عدا المنطوق من الصور ، وينتفي بمفهوم المخالفة عن جميع ما عداه ؛ للفهم العرفي ، ولزوم التحكّم لولاه .
هامش
( 1 ) . المزّمّل ( 73 ) : 1 .
( 2 ) . المدّثّر ( 74 ) : 1 .
( 3 ) . راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : 113 و 114 .
( 4 ) . حكاه الأسنوي عن الرافعي في التمهيد : 345 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 179 ، القاعدة 59 .
( 5 ) . يأتي في ص 748 وما بعد .
( 6 ) . المهايأة : الأمر المتهايأ عليه . والمهايأة : أمر يتهايأ القوم فيتراضون به . لسان العرب 1 : 189 ، « ه . ي . أ » .
( 7 ) . المستصفى : 239 .