والظاهر أنّ الغزالي لا ينكر ذلك ، بل لا يطلق العموم على هذا المعنى ، إمّا لأنّ العموم عنده من عوارض الألفاظ والمفهوم ليس بلفظ ، فيكون النزاع لفظيّا . أو لأنّ العامّ ما يقبل التخصيص والمفهوم لا يقبله ؛ لأنّ القابل له يجب أن يكون ملفوظا حقيقة أو تقديرا ، والمفهوم ليس بملفوظ مطلقا ؛ لأنّه لازم عقلي يثبت تبعا لملزومه ، فلا يتجزأ في الإرادة ولا يحتمل إرادة البعض .
وللأكثر أن يقولوا : إنّ المفهوم ملفوظ تقديرا ، فيقبل التخصيص .
وكيفيّة التفريع ظاهرة .
فصل [ 22 ] [ : تعليق الحكم على العلّة يفيد العموم ]
الحقّ أنّ تعليق الحكم على العلّة يفيد العموم ، بمعنى أنّه يوجد الحكم في جميع صور وجود العلّة ، ويكون العموم بالشرع قياسا لا باللغة صيغة .
وقيل : لا يفيد العموم « 1 » .
وقيل : يفيده صيغة « 2 » .
لنا : أنّ التعليق ظاهر في استقلال العلّة بالعلّيّة ، وتخلّف المعلول عن العلّة المستقلّة غير جائز ، فوجب أن يثبت الحكم حيث يثبت العلّة ، فيثبت العموم بالاستدلال ، ولا إشعار به في اللفظ بوجه ولذا لا يقتضي قول القائل : « أعتقت غانما لسواده » عتق جميع السودان ؛ لأنّه لو دلّ بصيغته على العموم ، لكان بمثابة : « أعتقت كلّ أسود » فليس عمومه بالصيغة لغة .
احتجّ القائل بعدم إفادته العموم بأنّ التعليق لا يفيد استقلال العلّة بالعلّيّة ؛ لجواز أن تكون جزء العلّة المستقلّة ، والجزء الآخر منها خصوصيّة المحلّ « 3 » .
والجواب : أنّه خلاف الظاهر على أنّ المفروض عندنا العلّة التي علمت علّيّتها بإحدى الطرق المعتبرة من غير مدخليّة شيء آخر .
هامش
( 1 ) . نسبه ابن الحاجب إلى القاضي أبي بكر في منتهى الوصول : 112 ، والأسنوي في التمهيد : 468 - 469 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . حكاه عنه ابن الحاجب في المصدر .