تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
وإن علم عدم اطّلاعه عليها ، فإن كان بعض الوجوه المحتملة أرجح من حيث الوقوع ، فيحمل عليه ، وإلّا فيقتضي العموم والاسترسال على جميع الأقسام التي ينقسم إليها ؛ إذ لو كان الحكم خاصّا لاستفصل ، كما اتّفق منه عليه السّلام في مواضع « 1 » . والسرّ فيه أنّ إطلاق السؤال ، وإبهام الجواب ، وإرسال الحكم من غير تفصيل يقتضي استواء الأحوال في غرض المجيب عرفا ، فلو كان في قصده الاختصاص بالبعض ولم يبيّنه لزم الإغراء بالجهل ، وهو ينافي الحكمة . وكذا الحكم إن لم يعلم اطّلاعه وعدم اطّلاعه ؛ لأنّ الأصل عدم الاطّلاع ؛ لما تقدّم « 2 » من أصالة عدم الحادث إلى أن يعلم الوجود . وعلى الثاني فإن كان بعض الوجوه أرجح من الباقي في عصر المجيب ، وكان شائعا فيه بحيث يقع الواقعة غالبا عليه ، يحمل عليه ؛ لظهور انصراف الجواب إلى الغالب الراجح ، وإلّا فيفيد العموم ؛ لما تقدّم « 3 » . اللهمّ إلّا في مقام يقتضي الإجمال والإبهام ، فيمكن فيه اختصاص الحكم ببعض ، وإنّما أخّر البيان لمصلحة . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ فروعه كثيرة . وممّا فرّع عليه تقديم التمييز على العادة ، كما ذهب إليه بعض « 4 » الأصحاب ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة بنت خنيس - وقد ذكرت أنّها تستحاض - : « إنّ دم الحيض أسود يعرف ، فإذا كان ذلك ، فأمسكي عن الصلاة ، وإذا كان الآخر ، فاغتسلي وصلّي » « 5 » ولم يستفصل هل لها قبل ذلك عادة ، أم لا . وقس عليه أمثاله .

تذنيب [ : في أنّ قضايا الأعيان وحكايات الأحوال لا يفيد العموم ]

ترك الاستفصال لمّا كان إرسال الحكم من غير استفصال عن الكيفيّة بعد السؤال عن قضيّة يحتمل وقوعها عن وجوه متعدّدة ، ففيه لفظ وحكم من المسؤول عليه السّلام ، فيفيد العموم كما ذكر .
هامش
( 1 ) . راجع تمهيد القواعد : 170 وما بعدها ، القاعدة 57 . ( 2 ) . في ص 732 . ( 3 ) . في ص 732 . ( 4 ) . ذكره الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 172 - 173 ، القاعدة 57 . ( 5 ) . الكافي 3 : 83 ، باب جامع في الحائض ، ح 1 ، وتهذيب الأحكام 1 : 381 ، ح 1183 ، ووسائل الشيعة 2 : 276 ، أبواب الحيض ، الباب 3 ، ح 4 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 733 | ملا محمد مهدي النراقي