تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
لنا على الأوّل « 1 » وجوه : منها : أنّه لو تناول أحد الثلاثة الأول يكون من باب مجاز المشارفة وما يؤول إليه ، وهو آت في فصيح الكلام ومستعمل عند الخاصّ والعامّ . ولو عمّ الحاضرين والغائبين والمعدومين « 2 » أو أحدهما يكون تغليبا ، والتغليب مجاز شائع عند أهل اللسان وأرباب البيان ، ومنه قولهم : « أنت وزيد تفعلان كذا » . والتوضيح ، أنّ الوجدان والاستعمال شاهدان على أنّه يجوز أن يلاحظ أفراد في عنوان ، فإن كان فيها موجود حاضر ، يجعل مخاطبا ومصحّحا لأن يخاطب بتوسّطه من يتّصف حين الوجود بالعنوان بالإمكان أو بالفعل ، على اختلاف الرأيين « 3 » وإن لم يكن وقت الخطاب موجودا ، كما إذا أردنا أن نخاطب أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّ زادنا مباح لمن أكل ، ودارنا مباح لمن نزل ، نقول للحاضرين : أيّها المسلمون إنّ زادنا كذا ودارنا كذا ، فيجعل المسلم عنوانا لملاحظة جميع أفراده . ومنه : أكثر خطابات الملوك والحكّام ، والوصيّة بالأوامر والنواهي إلى من انتسب إلى الموصي بعدّة بطون - وقد وقع ذلك في وصيّة عليّ عليه السّلام « 4 » - أو إلى كلّ من وصل إليه الوصيّة ، كما وقع من الأولياء والحكماء . وإن لم يكن فيها موجود حاضر ، يخاطب جميع من لوحظ في ضمن العنوان بواسطته ، كما يفعله المصنّفون من الأمر بالتأمّل والتدبّر وغير ذلك من الخطابات . ومنها : بعض الآيات ، كقوله تعالى :
كُنْ فَيَكُونُ
« 5 » وقوله :
لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 6 » . ومنها : الأخبار ، وهي كثيرة واردة في موارد مختلفة كلّها يدلّ على المطلوب ، كالدالّة
هامش
( 1 ) . أي جواز الاستعمال وصحّته . ( 2 ) . هذا هو القسم السادس وهو : أو الأوّل وكليهما . وقوله : أو أحدهما ، ناظر إلى القسم الرابع والخامس . ( 3 ) . إشارة إلى الاختلاف الموجود بين الفارابي وأبي عليّ بن سينا في أنّ صدق عقد الوضع على الموضوع لا بدّ وأن يكون بالفعل أو بالإمكان . ( 4 ) . نهج البلاغة : 581 ، الكتاب 47 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 117 . ( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 19 .