تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
وأمّا قضايا الأعيان وحكايات الأحوال - وهي الوقائع الفعليّة التي حكاها الصحابي - فليس فيها سوى مجرّد فعله عليه السّلام ، أو فعل الذي يترتّب الحكم عليه . ويحتمل وقوعه على وجوه متعدّدة ، فلا يعمّ جميعها ؛ لعدم المقتضي ، فيكفي حمله على صورة منها . ومن أمثلتها ترديد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما عزا أربع مرّات في أربع مجالس « 1 » ، فيحتمل أن يكون قد وقع ذلك اتّفاقا لا أنّه شرط ، فيكفي فيه حمله على أقلّ مراتبه . وقوله عليه السّلام لأبي بكر : « زادك اللّه حرصا » « 2 » لمّا ركع ومشى حتّى دخل في الصفّ ، فيحتمل أن يكون مشيه غير كثير ، فيحمل عليه ، فلا يبقى حجّة على جواز المشي في الصلاة مطلقا . وصلاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على النجاشي « 3 » إن حملت على غير الدعاء ، فيحتمل أن يكون ذلك لأنّه لم يصلّ عليه ، أو لأجل خصوصيّة للنجاشي ، أو لرفع سريره حتّى شاهده النبيّ ، فلا يبقى حجّة على جواز الصلاة على الغائب مطلقا .

فصل [ 15 ] [ : إطلاق ما وضع لخطاب المشافهة على المعدومين جائز مجازا ]

ما وضع لخطاب المشافهة - نحو :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
[ و ]
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
- وما فيه الأمر ، وكاف الخطاب وتاؤه ، يطلق على الموجودين الحاضرين في مجلس التخاطب حقيقة بالإجماع . وأمّا إطلاقه على المعدومين فقط ، أو الموجودين الغائبين عن مجلس التخاطب فقط ، أو كليهما ، أو « 4 » الأوّل وأحد الثلاثة « 5 » ، ففيه أقوال ، ثالثها - وهو الحقّ - الجواز على سبيل المجاز دون الحقيقة .
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة 2 : 854 ، ح 2554 ، وصحيح البخاري 6 : 2502 ، ح 6438 ، وصحيح مسلم 3 : 1321 ، ح 22 / 1695 . ( 2 ) . صحيح البخاري 1 : 271 ، ح 750 ، وسنن النسائي 2 : 128 ، ح 867 ، وسنن أبي داود 1 : 182 ، ح 683 - 684 . ( 3 ) . سنن ابن ماجة 1 : 490 ، ح 1534 - 1538 ، وصحيح البخاري 3 : 1407 ، ح 3664 ، وصحيح مسلم 2 : 656 ، ح 62 / 951 . ( 4 ) . في « ب » بعد قوله : « كليهما » « أو على الجميع » . ( 5 ) . فالأقسام صارت ستّة .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 734 | ملا محمد مهدي النراقي