تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
وكيفيّة التفريع : أنّه يجوز الاستدلال بالآية على وجوب الزكاة فيما اختلف في وجوبها فيه ، كالحليّ ونحوه .

فصل [ 13 ] [ : في المقتضي وتقديراته ]

« المقتضي » - وهو الكلام الذي لا يستقيم عقلا ، أو شرعا ، أو عرفا إلّا بتقدير - إن احتمل تقديرات متعدّدة يستقيم الكلام بكلّ واحد منها ، فإن ثبت دلالة أو أمارة على تعيين مقتضاه ، فهو المقدّر لا غير ، كقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 1 » و « حرّم عليكم لحم الخنزير » ممّا يضاف فيه التحريم إلى الأعيان ؛ فإنّه يتبادر الذهن في مثله إلى مقدّر معيّن ، كالأكل في المأكول ، والشرب في المشروب ، واللبس في الملبوس ، والوطء في الموطوء . ومنه ما ينفى فيه الفعل ، كقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » « 2 » ، و « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 3 » ، و « لا نكاح إلّا بوليّ » « 4 » إذا ثبت كون الصلاة والنكاح وأمثالهما حقائق شرعيّة في الصحيحة ؛ فإنّ المتبادر منه حينئذ نفي الصحّة اللازم منه نفي المسمّى شرعا ؛ لأنّ الصحّة إمّا جزؤه أو شرطه . وكيف كان ، يلزم من نفيها نفيه . أو حقائق عرفيّة في المفيدة ؛ فإنّ المتبادر منه حينئذ نفي الفائدة والجدوى ، نحو : « لا علم إلّا ما نفع » و « لا كلام إلّا ما يفيد » . ومن الأمارات الدالّة على تعيين المقدّر أن يدلّ المقتضي على نفي ذات شيء ولم يمكن حمله على الحقيقة ؛ لعدم ارتفاعه رأسا ، فتعيّن حمله على المجاز ، وكان مقدّر معيّن أقرب المجازات إلى الحقيقة ، فإنّه يتعيّن حينئذ تقديره ؛ للاتّفاق على أنّه إذا تعذّرت الحقيقة وتعدّد المجاز حمل على الأقرب إليها ، كأن يقال : تقدير الصحّة في الأخبار المذكورة متعيّن ؛ لأنّها تدلّ على نفي أصل الصلاة والنكاح ، وليس كذلك لو أطلقا على الفاسدة أيضا ،
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 1 : 49 ، ح 144 ، والاستبصار 1 : 55 ، ح 160 ، ووسائل الشيعة 1 : 365 ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 . ( 3 ) . عوالي اللآلئ 2 : 218 ، ح 13 . ( 4 ) . سنن ابن ماجة 1 : 605 ، ح 1880 ، ودعائم الإسلام 2 : 218 ، ح 807 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 730 | ملا محمد مهدي النراقي