الإضمار خلاف الأصل ، فكلّما كان « 1 » أقلّ كان مخالفة الأصل أقلّ ، فإضمار البعض أولى .
وإذا تعارضت الحيثيّتان وتساقطتا ، يبقى ما ذكرنا من الدليل سالما .
وكيفيّة التفريع أنّه إذا تمضمض الصائم عابثا فابتلع شيئا من الماء من غير قصد ، فعلى القول بعموم المقتضى لا شيء عليه ؛ لقوله : « رفع عن امّتي الخطأ والنسيان » « 2 » ، وعلى القول بعدمه يمكن القول بوجوب القضاء عليه إلحاقا له بالمتبرّد ؛ لأنّه يمكن أن يكون الحكم المرفوع حينئذ هو العقوبة الدنيويّة ، أو غير ذلك من المذكورات .
فصل [ 14 ] [ : ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يفيد العموم ]
قيل : ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يفيد العموم « 3 » ، كقوله عليه السّلام لابن غيلان - حين أسلم على عشرة نسوة - : « أمسك أربعا ، وفارق سائرهنّ » « 4 » من غير سؤال الجمع والترتيب ، فدلّ على عدم الفرق وثبوت الحكم على الاحتمالين .
وقيل : بل حكايات الأحوال إذا تطرّق عليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال ، وسقط بها الاستدلال « 5 » .
والحقّ أن يقال : إنّ السؤال إمّا عن واقعة وقعت في الوجود وهي محتملة لأن تقع على وجوه مختلفة يختلف الحكم باختلافها ، أو عن واقعة لم تقع بعد ، بل يسأل عنها على تقدير وقوعها ، ولها وجوه كذلك .
فعلى الأوّل ، إن علم اطّلاع المسؤول عليه السّلام على الواقعة بالوجه الذي وقعت ، فالحقّ أنّه لا يفيد العموم ، سواء كان الوجوه المحتملة متساوية ، أو بعضها - وهو ما وقع عليه الواقعة - راجحا من الوجوه الأخر ، أو مرجوحا عنها ؛ لأنّ حكمه ينصرف حينئذ إلى الجهة الخاصّة للواقعة المخصوصة ولا يتناول غيرها .
هامش
( 1 ) . أي كان المضمر .
( 2 ) . تقدّم آنفا .
( 3 ) . قاله العلّامة في تهذيب الوصول : 133 .
( 4 ) . سنن ابن ماجة 1 : 628 ، ح 1953 .
( 5 ) . حكاه الأسنوي عن الشافعي في التمهيد : 337 - 338 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 170 ، القاعدة 57 .