تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
فيجب أن يقدّر ما تدلّ لأجله على أقرب المجازات إلى الحقيقة ، وهو الصحّة ، فإنّ نفيها أقربها إلى نفي المسمّى بخلاف نفي الكمال ومثله . وقد يكون أقرب المجازات لفظا عامّا فيجب تقديره ، ولا يلزمه عموم المقتضي - بالكسر - أي عموم التقدير وهو المبحث ، بل عموم المقتضى - بالفتح - أي عموم المقدّر ، مثاله : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن امّتي الخطأ والنسيان » « 1 » ولا يستقيم بلا تقدير ، ويحتمل تقديرات متعدّدة : كالعقوبة والضمان والذمّ والملامة في الدنيا ، والحساب والعقاب والحسرة والندامة في العقبى ، ويمكن أن يقدّر ما يعمّها ، كالمؤاخذة والحكم ومثلهما ، كالأثر ، وهو أقربها إلى الحقيقة ، وهو نفي الخطأ والنسيان ، فتعيّن تقديره . وإن لم « 2 » يثبت دلالة أو أمارة على التعيين ، فالحقّ أنّه مجمل محتمل للكلّ « 3 » ، وكلّ واحد وفاقا للأكثر . وقيل : إنّه عامّ في جميع ما يصلح أن يقدّر فيه « 4 » . لنا : أنّ الإضمار خلاف الأصل ، ومع الضرورة يجب أن يقدّر بقدرها وهي تندفع بالبعض دون الآخر . وأيضا أنّه كما يحتمل إضمار الكلّ « 5 » يحتمل إضمار البعض ، والمراد غير معلوم . والتعيين بالترجيح لو جاز يتوقّف على وجود مرجّح مقبول ، وهو مفقود . احتجّ الخصم بأنّ أقرب مجاز إلى نفي الصلاة والنكاح ، وكذا إلى نفي الخطأ والنسيان نفي جميع أحكامها ؛ لأنّ نفي جميع الأحكام يجعلها كالعدم ، فكأنّ الذات قد ارتفعت ، بخلاف نفي البعض ، فيجب الحمل عليه ، وهو معنى إضمار الجميع « 6 » . والجواب : أنّ إضمار الجميع وإن كان راجحا ممّا ذكرتم إلّا أنّه مرجوح من حيث إنّ
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة 1 : 659 ، والتوحيد للصدوق : 353 ، ح 24 ، والخصال 2 : 417 ، ح 9 ، ووسائل الشيعة 15 : 369 ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، ح 1 . ( 2 ) . مرّ قسيمه في ص 730 وهو : فإن ثبت دلالة . ( 3 ) . والمراد به كما يأتي إضمار الجميع أي لفظ عامّ وشامل للكلّ . ( 4 ) . راجع منتهى الوصول : 111 . ( 5 ) . مرّ المراد بإضمار الكلّ . ( 6 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 111 .