تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ عطف الخاصّ على العامّ لا يقتضي تخصيص العامّ أيضا ، وبالعكس لا يقتضي تخصّص العامّ ولا تعميم الخاصّ . وأمثلة الكلّ مع كيفيّة التفريع ظاهرة .

فصل [ 11 ] [ : الحكم على المعطوف بحكم المعطوف عليه العامّ لا يقتضي عدم دخول الأوّل في الثاني ]

الحكم على المعطوف « 1 » بحكم حكم به على المعطوف عليه العامّ لا يقتضي عدم دخول الأوّل في الثاني وخروجه عن عمومه بالنسبة إليه إذا كان فردا . وهذا مع ظهوره صرّح به أكثر الأدباء « 2 » . مثاله : قوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
« 3 » . وهكذا الحال إذا كان المعطوف عليه فردا والمعطوف عامّا ، كأن يوصي لزيد وللفقراء بثلث ماله . ومنه يظهر كيفيّة التفريع . وفي مقدار استحقاق زيد أقوال « 4 » منضبطة في مصنّفات الفقه ، بعضها مبنيّ على القاعدة .

فصل [ 12 ] [ : المأمور به إذا كان اسم جنس مجرورا ب « من » فمقتضاه الإيجاب ]

المأمور به « 5 » إذا كان اسم جنس مجموعا مجرورا ب : « من » فإن كان ممّا يفيد العموم بصيغته ، كالمعرّف باللام أو الإضافة ، كقوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
« 6 » فمقتضاه الإيجاب من كلّ فرد إلّا أن يثبت دلالته على أنّ الأفراد ليست مرادة ، وحينئذ فمقتضاه الإيجاب من كلّ نوع ، وهكذا . وتنقيح ذلك أنّ الجمع لتضعيف المفرد ، والمفرد قد يراد به الفرد فيراد بالجمع حينئذ جميع الأفراد . وقد يراد به الجنس فيراد بالجمع حينئذ جميع الأنواع ، والتعويل في استنباط المراد على القرائن والأمارات .
هامش
( 1 ) . أي المعطوف الخاصّ . ( 2 ) . لاحظ العدّة في أصول الفقه 1 : 217 ، والإحكام في أصول الأحكام 2 : 277 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 238 . ( 4 ) . راجع تمهيد القواعد : 210 ، القاعدة 75 . ( 5 ) . والمراد به هو الموضوع ومتعلّق المأمور به لا نفس المأمور به . ( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 103 .