تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
وقس على « كلّ » غيره من أخواته ومرادفاته . ثمّ لفظ « الكلّ » يدلّ غالبا على التفصيل ، وقد يراد منه الهيئة الاجتماعيّة ، ويلزم عند الإطلاق إرادة الغالب . ويتفرّع عليه أنّه لو قال لجماعة : « كلّ من سبق منكم فله دينار » ، فسبق ثلاثة - مثلا - أن يستحقّ كلّ منهم دينارا ، بخلاف ما لو قال : « من سبق منكم » . ولو قال : « واللّه لا أجامع كلّ واحدة منكنّ » يثبت حكم الإيلاء من ضرب المدّة ، أو المطالبة لكلّ واحدة منهنّ على انفرادها حتّى لو طلّق بعضهنّ كان للباقيات المطالبة . وممّا يدلّ على كون أسماء الاستفهام للعموم أنّ قول القائل : « من دخل داري ؟ » - مثلا - لو كان للخصوص لما حسن الجواب بالعموم بأن يقال في جوابه : « كلّ القوم » ، ولو كان للاشتراك لما صحّ الجواب قبل الاستفهام عن كلّ محتمل مع أنّه صحيح . فإن قيل : تناول « من » في القول المذكور لزيد وعمرو وبكر وغيرهم من الأفراد ليس دفعة وبحسب الدلالة ، بل على البدل والاحتمال ، فلا فرق بينه وبين النكرة في سياق الإثبات في قولنا : « ادخل سوقا » . قلت : تناول « سوقا » لسوق الأمير أو الوزير أو غيرهما على البدل والاحتمال ، وتناول « من » لزيد وعمرو وغيرهما دفعة وبحسب الدلالة ، إلّا أنّه بحسب التردّد دون الجزم لا على البدل والاحتمال ، وشتّان ما بينهما . وقس على « من » غيره من أسماء الاستفهام . وممّا يدلّ على كون أسماء الشرط للعموم أنّ لفظ « من » مثلا في قولنا : « من دخل داري أكرمه » لو كان للاشتراك لما صحّ الامتثال قبل السؤال ، ولو كان للخصوص لما صحّ الاستثناء ؛ لأنّه دليل التناول للنقل ، ولأنّه مشتقّ من الثني ، وهو المنع والصرف ، فيكون للإخراج ، فلو لم يتناول اللفظ الأوّل ذلك المخرج لما كان إخراجا . وأيضا انعقد الإجماع على أنّه إذا قال : « من دخل داري فهو حرّ » أو « طالق » يعمّ العبيد والنساء . وقس على « من » غيره من أسماء الشرط . واعلم أنّه صرّح جماعة بأنّ لفظة « أيّ » ليست للتكرار ، بخلاف « كلّ »