تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
كان اللازم أن يعدّ من النوع الثاني ، إلّا أنّه لمّا لم يشاركه أحد ، ولم يلتفتوا إلى قوله ، وعدّوه من الشواذّ ، جعلناه من النوع الأوّل . وممّا يدلّ على أنّ الجمع المضاف للعموم احتجاج فاطمة عليها السّلام على أبي بكر - حيث منعها من توريثها عن أبيها - بقوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
« 1 » ولم ينكر عليها أحد من الصحابة ، بل عدل أبو بكر إلى رواية رواها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . وفهم الخليل إيّاه من قوله تعالى :
إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ
« 3 » ؛ حيث قال : إنّ فيها لوطا وقرّره الملائكة . وممّا يدلّ عليه وعلى سابقه احتجاج عمر على أبي بكر في قضيّة قتال مانعي الزكاة بقوله عليه السّلام : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا : أن لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوه فقد حقنوا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّه » « 4 » أي حقّ هذا القول وهو كلمة التوحيد ، فقرّره الصحابة ، وعدل أبو بكر إلى قوله : « إلّا بحقّه » والزكاة من حقّه ، فدلّ على أنّهم فهموا منه عموم لفظ « الناس » في وجوب قتالهم قبل تلفّظهم بكلمة التوحيد ، وعموم ضميره في عدم جواز قتالهم بعده ، وعموم الجمع المضاف وهو « الدماء » و « الأموال » « 5 » . واعلم أنّ كلّ واحد من المعرّف باللام والإضافة إلى معرفة والموصول ، يجري فيه الاستغراق وتعريف الجنس والعهد الخارجي والعهد الذهني . فعلى التقدير الأوّل يفيد العموم نصّا ، بخلاف التقادير الأخر ، فلا بدّ في فهم العموم منه إلى قرينة ، ولذا قيل : العموم إمّا يثبته اللفظ بنفسه من غير قرينة ، كأسماء الاستفهام والشرط ، أو مع قرينة في الإثبات « 6 » ، كالجمع المحلّى باللام ، والمضاف جمعا ، أو اسم جنس مفرد أو الموصول أو مع قرينة في النفي كالنكرة في سياقه ؛ لأنّها تدلّ على نفي الفرد المنتشر ، أو الطبيعة من حيث هي . ويلزم على الأخير نفي جميع الأفراد ، الذي هو العموم .
هامش
( 1 ) . نساء ( 4 ) : 11 . إشارة إلى « طبيعة كلّيّة » . ( 2 ) . انظر الاحتجاج 1 : 268 ، ونهاية الوصول إلى علم الأصول 2 : 227 ، والإحكام في أصول الأحكام 2 : 445 . ( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 31 . ( 4 ) . سنن ابن ماجة 2 : 1295 ، ح 3927 ، وصحيح البخاري 1 : 17 ، ح 25 ، وصحيح مسلم 1 : 53 ، ح 36 / 22 . ( 5 ) . راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : 103 . ( 6 ) . انظر تمهيد القواعد : 156 ، القاعدة 51 .