تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
قال : « كلّ عدد زوج » فإنّه ليس من باب عموم السلب ، أي ليس حكما بالسلب على كلّ فرد . وإذا عرفت ذلك ، فكيفيّة التفريع أنّه لو قال المدّعي : « لا بيّنة لي » ، فحلف المدّعى عليه ثمّ جاء ببيّنة ، فإنّها لا تسمع . وقيل : تسمع « 1 » ؛ لأنّه قد لا يعرفها أو ساهاها . ولو حلف أن « لا أتكلّم أحدهما أو أحدهم » ولم يقصد واحدا بعينه ، فإذا كلّم واحدا ، حنث وانحلّت اليمين ، فلا يحنث إذا كلّم الآخر . ولو كان له زوجات ، فقال : « واللّه لا أطأ واحدة منكنّ » فإن أراد الامتناع عن كلّ واحدة منهنّ ، أو واحدة معيّنة أو مبهمة ، تعيّنت ، ويقبل قوله في ذلك ، وإن أطلق يحمل على التعميم عملا بظاهر الصيغة . وحجّة العموم في مثل : « الذي » و « التي » وأسماء الإشارة المجموعة هي الحجج المشتركة ، ولم نعثر على ما يختصّ به . والحجّة على أنّ « الأبد » ومرادفاته يدلّ على العموم الزماني أنّ العموم مدلولها الوضعي ، كما يظهر من اللغة « 2 » . وممّا يدلّ على أنّ الجمع بصيغة الأمر يدلّ على العموم أنّه لو قال السيّد لعبيده : « قوموا » فتخلّف واحد ، استحقّ الذمّ . وممّا يدلّ على أنّ الجمع المعرّف باللام - مشتقّا كان أو غيره - للعموم أنّه يؤكّد بما يقتضي العموم ، كقولهم : « قام القوم كلّهم » و « رأيت المشركين كلّهم » ، وهو دليل العموم . وأيضا الجمع المنكّر يفيد معنى الجمعيّة ، فلو أفاد المعرّف أيضا مجرّد الجمعيّة من دون استغراق ، لعرت اللام عن الفائدة . وأيضا احتجّ أبو بكر على الأنصار بعد ادّعائهم الإمامة لأنفسهم بقوله عليه السّلام : « الأئمّة من قريش » « 3 » . واعلم أنّه وإن ذهب أبو هاشم إلى أنّ الجمع المعرّف باللام لا يفيد العموم « 4 » ، وعلى هذا
هامش
( 1 ) . قاله الأسنوي في التمهيد : 320 . ( 2 ) . راجع لسان العرب 1 : 40 « أب د » . ( 3 ) . لاحظ المحصول 2 : 357 ، وكنز العمّال 12 : 30 ، ح 33831 . ( 4 ) . حكاه الشيخ في العدّة في أصول الفقه 1 : 292 ، والفخر الرازي في المحصول 2 : 357 ، والمحقّق الحلّي في معارج الأصول : 84 .