ونحوه « 1 » . وفرّعوا عليه بأنّه لو قال لوكيله : « أيّ رجل دخل المسجد فأعطه درهما » لزم عليه الاقتصار على إعطاء واحد ، بخلاف ما لو قال : « كلّ رجل » ، ويظهر من ذلك أنّ عمومها للبدل لا للشمول « 2 » ، فتأمّل .
وممّا يدلّ على أنّ النكرة المنفيّة للعموم أنّه لو قال المولى لعبده : « لا تضرب أحدا » فضرب واحدا ذمّه العقلاء ، ولولا فهم العموم لما توجّه الذمّ . وبأصالة عدم النقل يثبت المطلوب « 3 » .
وأيضا انعقد الإجماع على أنّ كلمة التوحيد تفيد نفي الالوهيّة عن جميع ما سوى اللّه ، وأنّ الحنث يحصل بضرب واحد لو قال : « لا أضرب أحدا » ، والتكذيب يتحقّق بموجبة جزئيّة لو قال : « ما ضربت أحدا » .
وأيضا أجمع العلماء « 4 » على التمسّك بتحريم « كلّ عمّة » و « كلّ خالة » بقوله عليه السّلام :
« لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها » « 5 » .
اعلم أنّ النكرة المنفيّة إمّا يباشرها حرف النفي ، نحو : « ما أحد قائما » ، أو يباشر عاملها نحو : « ما قام أحد » .
وحرف النفي إمّا « لا » أو « ليس » أو « ما » أو « إن » أو « لم » أو « لن » .
ولا خلاف في أنّ النكرة المنفيّة الواقعة بعد « لا » لنفي الجنس ، أو « 6 » « من » للاستغراق ، نحو : « ما جاء من رجل » ، والصادقة « 7 » على القليل والكثير ك : « شيء » ومثله تفيد العموم .
وأمّا غيرها ، نحو : « ما في الدار رجل » و « لا رجل قائما » بنصب الخبر ، ففيه مذهبان :
أشهرهما وأصحّهما ذلك . ويدلّ عليه جميع ما تقدّم .
ويستثنى ممّا ذكر سلب الحكم عن العموم ، كقولنا : « ما كلّ عدد زوجا » إبطالا لقول من
هامش
( 1 ) . راجع تمهيد القواعد : 155 ، القاعدة 50 .
( 2 ) . في « ب » : « الشمول » .
( 3 ) . في « ب » : « المطلب » .
( 4 ) . راجع غاية المراد 3 : 162 .
( 5 ) . الكافي 5 : 445 ، باب نوادر في الرضاع ، ح 11 ، وتهذيب الأحكام 7 : 292 ، ح 1229 .
( 6 ) . كذا في النسختين . والصحيح : « و » .
( 7 ) . عطف على المنفيّة .