تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
وإذا تقرّر ذلك ، فنقول : اللفظ الدالّ عليها من حيث هي « المطلق » . وعليها مع كلّ جزئيّاتها « العامّ » . ومع وحدات محصورة « العدد » . ومع واحدة معيّنة « المعرفة » . وغير معيّنة « النكرة » . وأنت خبير بأنّ كون المطلق ما أريد به الحقيقة من حيث هي ينافي تعليق الأحكام بالأفراد دون الماهيّات ، ولذا قيل : « إنّه ما دلّ على شائع في جنسه » « 1 » . أي على حصّة ممكنة الصدق على حصص كثيرة من الحصص المندرجة تحت مفهوم كلّي ، فيخرج ما ليس لحصّة محتملة ، كالمعارف بأسرها ؛ لأنّها إمّا أن تدلّ على فرد معيّن ، نحو : « زيد » و « هذا » ، أو على الحقيقة من حيث هي ، نحو : « الرجل » و « اسامة » ، أو على حصّة معيّنة ، مثل :
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
« 2 » أو على استغراق الأفراد وعمومها ، نحو : « الرجال » و « كلّ رجل » و « لا رجل » ، فالمطلق لا تعيين فيه بوجه . والمعارف فيها التعيين إمّا شخصا ، أو حقيقة ، أو حصّة ، أو استغراقا . هذا . ويمكن توجيه ما هو الظاهر من كلام القوم بأنّ الأحكام لا يلزم أن تجري أوّلا على الأفراد ، بل اللازم أعمّ من ذلك ، فيمكن أن تجري عليها أوّلا وعلى الكلّيات باعتبارها ، فأيّ مانع أن يكون مدلول المطلق الماهيّة من حيث هي باعتبار وجودها .

فصل [ 2 ] [ : في عروض العموم للمعاني ]

لا خلاف في عروض العموم للألفاظ حقيقة ، وإنّما اختلفوا في عروضه للمعاني على أقوال : ثالثها : عروضه لها مجازا لا حقيقة « 3 » . والحقّ ، أنّه إن أريد بالعموم استغراق اللفظ لمسمّياته - كما هو اصطلاح الاصوليّين « 4 » - فهو من عوارض الألفاظ خاصّة ، وإن أريد به شمول مفهوم لأفراده - كما هو اصطلاح أهل النظر « 5 » - فهو من عوارض المعاني خاصّة ، وإن أريد به شمول أمر لمتعدّد ، فهو من عوارضهما معا لغة وعقلا .
هامش
( 1 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 150 ، والبهائي في زبدة الأصول : 143 . ( 2 ) . المزّمّل ( 73 ) : 16 . ( 3 - 4 - 5 ) . راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : 102 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 702 | ملا محمد مهدي النراقي