تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار البهية في القواعد الفقهية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد قال قلت فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق قال يقام عليه الحد في الحرم لأنه لم ير للحرم حرمة وقد قال اللّه عزّ وجلّ
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
فقال هذا هو في الحرم فقال
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
« 1 » فإن المستفاد من الحديث جواز المكافاة بمثل اعتداء الظالم فلا يدل الحديث على الحكم الوضعي بل يدل على الحكم التكليفي كما أنه يدل على الجواز بالنسبة إلى من يكون ظالما حيث قال عليه السّلام في ذيل الحديث
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ *
وفي النتيجة لا تدل الآية على المدعى . الوجه الثاني : السيرة العقلائية فإنّها جارية وسارية على الحكم بضمان من يتلف مال الغير بلا رضاه واذنه ولم يردع من قبل الشرع هذه السيرة وذكرنا كرارا ان الشارع ليس له طريق ومسلك خاص بالنسبة إلى الأمور الاجتماعية الجارية بين الناس الّا فيما ينبّه عليه ويقيم دليلا على خلاف ما يكون جاريا بين العقلاء . الوجه الثالث : سيرة المتشرعة بما هم كذلك فأنهم يرون ان الوظيفة الشرعية الضمان ويهتمون بها وارتكازهم مستقر عليه . الوجه الرابع : الإجماع المدعى في المقام ويرد فيه بان المنقول منه غير حجة والمحصل منه على فرض حصوله محتمل المدرك إن لم يكن مقطوعه . الوجه الخامس : جملة من الروايات منها ما رواه حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عن رجل تزوج جارية بكرا لم تدرك فلما دخل بها اقتضها فأفضاها فقال ان كان دخل بها حين دخل بها ولها تسع سنين فلا شيء عليه وإن كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان لها أقلّ من ذلك بقليل حين دخل بها فاقتضها فإنه
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 192 الحديث 2 .