ويرد عليه أنه لا وجه لرفع اليد عن ظهور النهي في المولوية وحمله على الارشاد ومجرد تعليل حكم بعلة لا يكون دليلا على كون ذلك الحكم ارشادا والّا يلزم انه لو قال لا تشرب الخمر لأنه مسكر نقول النهي عن شرب الخمر ارشادي وهل يمكن القول به وهل هو يرضى بهذه الكلية وهل الحال كذلك عند الأصحاب والحال أن في كثير من المقامات يستفاد عموم الحكم من ذكر العلة لاحظ قوله عليه السّلام في تزويج العبد بلا أذن مولاه قال عليه السّلام قريب من هذا المضمون أنه لم يعص اللّه وانما عصى سيده فإذا أجاز جاز وبعموم العلة حكمنا بصحة كل فضولي مع إجازة من بيده الامر فكما تقدم الحق ان يقال كلما صدق عليه عنوان الاعتناء وعدم المضي وترتيب الأثر على الشك فهو حرام واما إذا فرضنا أنه لم يعتن بالشك ولكن أتى بالعمل ثانيا فهل يكون حراما الظاهر أنه لا وجه لحرمته إذ الحرام الامساك عن المضي واتمام العمل وقد فرض المضي والإتمام .
إن قلت الاتيان بالعمل ثانيا يكون اعتناءا بالشك فيكون حراما قلت العمل الثاني اعتناء باحتمال المطلوبية الواقعية إذ من الظاهر أن الحكم الواقعي لا يتغير بكثرة الشك كما تقدم وهذا نظير من صلى وبعد الفراغ شك في أنه كان متطهرا أم لا لا اشكال في أن مقتضى قاعدة الفراغ الحكم بالصحة وعدم وجوب الإعادة ولكن مع ذلك لا مانع عن الاحتياط بتحصيل الطهارة وإعادة الصلاة بل الإعادة موافقة مع ميزان التقوى والاهتمام بالأمر الشرعي .
بقي شيء وهو أنه لو كان في الصلاة وشك في الإتيان بالسورة مثلا وأتى بها رجاء هل تفسد صلاته أم لا الظاهر أنها لا تفسد إذ لم يقصد الجزئية كي تفسد بالزيادة ومن ناحية أخرى لا تكون السورة كلاما آدميا كي توجب فساد الصلاة فلا وجه للبطلان واللّه العالم بحقائق الأمور .
بل لنا أن نقول أنه لا وجه للبطلان ولا مقتضي له إذ لا يبعد بل يقرب ان يقال انّ
الأنوار البهية في القواعد الفقهية — صفحة 196
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٩٦