وثانيا ان المستفاد من النص ان الكثرة من الشيطان ومن الظاهر أن هذه العلة تختص بذلك المورد الخاص فلا وجه للتعدي إلى غيره نعم إذا كان كثير الشك بلا اختصاص شكه بمورد خاص بحيث يصدق عليه انه كثير الشك على نحو الإطلاق يشمله الحكم في كل شك يعرضه وأما إذا كان شكه مختصا بمورد خاص لا يصدق عليه العنوان على الإطلاق مثلا إذا كان شخص شكاكا بالنسبة إلى جماعة خاصة من الناس لا يصدق ان يقال فلان شكاك بالنسبة إلى جنس الاناسي وهذا العرف ببابك وإن أبيت فلا أقل من عدم الجزم بالاطلاق والنتيجة هي النتيجة .
الجهة الثامنة : انه لو لم يعتن بشكه وظهر بعد ذلك الخلل في صلاته بزيادة أو نقيصة
جرى عليه حكمه فإن كان قابلا للتدارك تداركه بالأداء أو القضاء وان لم يكن قابلا له وكان زيادته أو نقصانه موجبا لبطلان يبطل العمل وان لم يكن كذلك وكان قابلا للعفو لحديث لا تعاد يحكم به وعلى الجملة لا يترتب أثر على القاعدة بعد انكشاف الخلاف والوجه فيه ان المستفاد من القاعدة حكم ظاهري والواقع على حاله وقد ثبت في محله ان المأتي به بالحكم الظاهري لا يكون مجزيا عن المأمور به بالأمر الواقعي .
الجهة التاسعة : أنه هل الأمر بالمضي وعدم الاعتناء بالشك رخصة أو عزيمة
وقع الخلاف بين الأصحاب فعن الأردبيلي التخيير بين الاعتناء وتركه وقد ذكر لهذا المدعى وجهان أحدهما ان مقتضى حديث زرارة وأبي بصير « 1 » التخيير فان الجمع بين الصدر والذيل يقتضي ذلك بتقريب انه حكم عليه السّلام في الصدر بوجوب الاعتناء وفي الذيل أمر بعدمه .
وفيه أنه قد مر الكلام حول الحديث ونقلنا طريق الجمع بين الصدر والذيل
هامش
( 1 ) لاحظ ص 185 .