الوجه الثاني : ان الآية على فرض دلالتها على المدعى لا تدل على نجاسة مطلق الكافر بل تختص بالكافر المشرك والجواب عن الوجه المذكور ان الكلام في نجاسة المشرك .
الوجه الثالث : أنه لا دليل على إرادة النجاسة المعهودة من الآية فان النجاسة في اللغة بمعنى القذارة وبعبارة واضحة الأحكام الشرعية صدرت عن مصادرها بالتدريج ولا شاهد على كون المراد من النجاسة في الآية النجاسة الشرعية وان أبيت عن الجزم بما ذكر فلا أقل من الاحتمال وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
ويرد عليه أنه لا دليل على كون الآية نازلة في أول البعثة وقيل أنها نزلت في السنة التاسعة من الهجرة فالآية نازلة بعد سنين متعددة ويضاف إلى ما ذكر ان الدليل دال على انّ الماء جعل طهورا ورافعا للنجاسة في أوائل البعثة لاحظ ما روى عن موسى بن جعفر عليهما السّلام : الاحتجاج عن موسى بن جعفر عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السّلام في حديث طويل مع يهودي يخبره عن فضائل الأنبياء ويأتيه أمير المؤمنين عليه السّلام بما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما هو أفضل مما أوتي الأنبياء . . إلى أن قال وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم اذى من نجاسة قرضوه من أجسادهم وقد جعلت الماء لأمتك طهورا فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك الحديث « 1 » فان المستفاد من هذه الرواية ان اللّه سبحانه منّ على رسوله الأكرم بان رفع عن أمته وجوب القراض وجعل الماء طهورا ورافعا للنجاسة ولاحظ ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الماء يطهر ولا يطهر « 2 » ولاحظ ما رواه مسعدة بن اليسع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال علي عليه السّلام : الماء يطهر
هامش
( 1 ) تفسير برهان : ج 1 ص 264 .
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الماء المطلق الحديث 6 .