تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار البهية في القواعد الفقهية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وقال الطريحي في مادة نجس وفي الآية دلالة على أن المشركين أنجاس نجاسة عينية لا حكمية وهو مذهب أصحابنا وبه قال ابن عباس : قال ابن عباس أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير وروايات أهل البيت على نجاستهم مشهورة وخالف في ذلك باقي الفقهاء وقالوا معنى كونهم نجسا أنهم لا يغتسلون من الجنابة ولا يجتنبون النجاسات إلى آخر كلامه قدّس سرّه وفي المقام وجوه من الاشكال الوارد على الاستدلال بها على المدعى :

[ الإشكالات الواردة على الاستدلال بالآية ودفعها ]

الوجه الأول : ان المصدر لا يحمل على الذات فلا بد من تقدير ( ذو ) فيكفي كونهم أنجاس بالعرض أي ان المشرك ذو نجاسة ويرد عليه انه لا مانع من حمل المصدر على مصداقه كما لو أشير إلى الضرب ويقال هذا ضرب وقس عليه بقية الموارد . وبعبارة واضحة المدعى في المقام ان المشرك عين النجاسة فلا مانع عن الحمل ولا نحتاج إلى القول بأنه مبالغة كقوله زيد عدل ولا إلى القول بتقدير لفظ ( ذو ) ولتوضيح المدعى نقول الذي لا يمكن الالتزام به ان يحمل المعنى الحدثي على الذات إذ لا يعقل اتحاد الضدين واما إذا فرضنا ان المصدر أي ما يسمى بالمصدر لا يكون معنى حدثيا كما أنه كذلك في المقام فلا مانع عن الحمل وان شئت فقل ما يسمى بالمصدر يحمل على مصداقه بلا فرق بين أن يكون مصداقه من الجوامد أو من المشتقات ولذا لا اشكال في صحة كلام الأصحاب حيث يقولون النجاسات عشرة فان النجاسات حملت على الذوات الخارجية وانما نعبر في كلامنا بما يسمى بالمصدر من باب ان المصدر يعتبر وجوده في جميع افراد المشتقات وما يسمى بالمصدر لا يكون كذلك ولا يعقل ان يكون مصدرا مثلا المصدر في مادة ضرب عبارة عن الضاد والراء والباء على نحو الابهام الا من ناحية ترتيب الحروف وصفوة القول إن المصدر بما هو كذلك يعتبر وجوده في جميع المشتقات .
الأنوار البهية في القواعد الفقهية — صفحة 101 | السيد تقي الطباطبائي القمي