تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
قال : « يرجئه حتّى يلقي من يخبره ، فهو في سعة حتّى يلقاه » « 1 » . وأمّا رواية الحارث بن المغيرة فلا إشارة فيها بأنّ ذلك حكم صورة التعارض حتّى يكون معناه التخيير ، فيحتمل أن يكون المراد : موسّع عليك في العمل بأخبار الآحاد حتّى ترى القائم ، إلّا أن يقال - بقرينة تحديد التوسعة برؤية القائم - : يعلم أنّ ذلك حكم صورة المعارضة ، وإلّا فحجّيّة خبر الواحد غير مغيّا برؤية القائم ، وإن كان ذلك منقوضا بأنّ التخيير في الخبرين المتعارضين أيضا غير مغيّا برؤية القائم . ثمّ لو سلّمنا أنّ مورده الخبرين المتعارضين منعنا أنّ معنى قوله : « موسّع عليك » هو التخيير في العمل بأيّهما شاء ، بل يحتمل قويّا - إن لم يكن ظاهره - أن يكون المراد هو التساقط والرجوع إلى الأصل ؛ فإنّ معنى التوسعة هو ذلك ، وإلّا فأيّ توسعة في الأخذ بخصوص الوجوب أو بخصوص التحريم الذي دلّ عليهما الخبران . ويشهد على ما ذكرنا جعل الحكم مغيّا برؤية القائم . ومن ذلك يعلم الحال في الرواية الأولى ؛ فإنّ مادّة التوسعة في قوله : « فموسّع عليك بأيّهما أخذت » يناسب أن يكون الحكم تخييرا ، يجوز كلّ من الفعل والترك الذي دلّ عليه الخبران ، فكان الحكم ظاهرا هو الإباحة ، لا أنّه يتخيّر فيأخذ بكلّ منهما تعيينا فيصير واجبا معيّنا أو حراما كذلك بالاختيار . وهذا مضافا إلى ما أشكلناه في معقوليّة التخيير بين الخبرين . فقد تحقّق أنّه ليس لنا دليل يدلّ على التخيير عموما .

المقام الثاني : في ذكر أخبار التوقّف

فمنها : ما عن ابن إدريس في السرائر عن كتاب مسائل الرجال علي بن محمّد عليه السّلام : أنّ محمد بن علي بن عيسى كتب إليه يسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك عليهم السّلام ، قد اختلف علينا فيه ، فكيف العمل به على اختلافه ؟ أو الردّ إليك فيما اختلف فيه ؟
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 53 / 7 ؛ وسائل الشيعة 27 : 108 أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 5 .