تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه » « 1 » . وبهذا الحديث يحصل الجمع بين الطائفتين من الأخبار ، فيقيّد أخبار الترجيح بمخالفة العامّة بصورة عدم وجود المرجّح الكتابي . ثمّ إذا أخذنا الترجيح بالشهرة من مقبولة عمر بن حنظلة كانت المرجّحات ثلاثا . ولا يبعد تقديم الترجيح بها على الترجيح بهذين قضاء النفي الريب عن المجمع عليه ، فكأنّه لا تعارض ، بل هذا هو الواقع الذي لا ريب فيه . أقول : الذي يظهر من رواية الحسن بن الجهم - عن الرضا عليه السّلام قال : قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ، فقال : « ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللّه تعالى وأحاديثنا ، فإن كان يشبهها فهو منّا ، وإن لم يكن يشبهها فليس منّا » قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما الحقّ ؟ قال : « فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 2 » . إنّ أخبار الترجيح لتعيين الحجّة عن اللاحجّة في موضوع عدم وثاقة الراوي ، فتكون موافقة الكتاب أحد الجهات الموجبة لحجّيّة الرواية ، والجهة الأخرى مخالفة العامّة . وقد ورد الأمر في رواية ابن أسباط في مورد عدم المفتي من الشيعة بإتيان فقيه البلد واستفتائه ثمّ الأخذ بخلاف ما أفتى به « 3 » . والجهة الثالثة وثاقة الراوي . ففي مادّة التعارض إن كانت الحجّيّة بإحدى الجهتين الأوليين لم يكن إشكال ؛ فإنّه يأخذ الحجّة ويترك اللاحجّة ، وإن كانت بالجهة الثالثة وكانت تلك الجهة مشتركة في الروايتين كان الحكم هو التخيير ، وقد تقدّم تفسير التخيير . وعلى ذلك كان الحكم في مادّة التعارض المبحوث عنه الذي هو مع وثاقة الراوي هو التخيير مطلقا بما قدّمناه من التفسير . اعلم أنّه ورد في بعض الأحاديث الأمر بأحدث الروايتين صدورا في مورد التعارض ، بل هذا هو مقتضى القاعدة من غير حاجة إلى ورود التعبّد به كما فهمه الراوي أيضا في روايته « 4 » ، لكن لم أجد من أفتى به ، بل استظهر صاحب الوسائل من الأخبار اختصاص هذا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 118 أبواب صفات القاضي ب 9 ، ح 29 . ( 2 ) . الاحتجاج : 357 ؛ وسائل الشيعة 27 : 121 أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 40 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 115 أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 23 . ( 4 ) . الكافي 1 : 53 / 8 ؛ وسائل الشيعة 27 : 109 أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 7 .