تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ومنها : المروي في عيون الأخبار - في حديث طويل - عن أحمد بن الحسن الميثمي أنّه سأل الرضا عليه السّلام يوما وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه ، وكانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الشيء الواحد - إلى أن قال عليه السّلام : - « إنّ اللّه تعالى نهى عن أشياء ليس نهي حرام بل إعافة وكراهة ، وأمر بأشياء ليس بأمر فرض ولا واجب ، بل أمر فضل ورجحان في الدين ، ثمّ رخّص في ذلك للمعلول وغير المعلول . فما كان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهي إعافة أو أمر فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخصة فيه . إذا ورد عليكم عنّا الخبر فيه باتّفاق يرويه من يرويه في النهي ولا ينكره ، وكان الخبران صحيحين معروفين باتّفاق الناقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما ، أو بهما جميعا ، أو بأيّهما شئت وأحببت ، موسّع ذلك لك من باب التسليم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والردّ إليه وإلينا ، وكان تارك ذلك من باب العناد والإنكار وترك التسليم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشركا باللّه العظيم . فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه تعالى ، فما كان في الكتاب موجودا حلالا أو حراما فاتّبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه نهي حرام ، ومأمورا به عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر إلزام فاتّبعوا ما وافق نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمره ، وما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة ثمّ كان الخبر الأخير خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكرهه ولم يحرّمه فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا ، وبأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتّباع والردّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » الحديث « 1 » . اعلم أنّ هذا الحديث وسابقه أجنبي عن التخيير بين الخبرين ، بل مؤدّاهما أنّ الحكم تخييري كما في التخيير في الأماكن الأربعة ، وفي خصال الكفّارة ، وموارد التخيير العقلي في أفراد المطلوب فيؤخذ بالخبرين جميعا ، بل ظاهر هذا الأخير أنّ حكمهم بالتخيير دائما من هذا القبيل ، فيكون شارحا لباقي الأخبار الآمرة بالتخيير . وقد وقع التصريح بما ذكرنا فيما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر ، كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه ، والآخر ينهاه عنه كيف يصنع ؟
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا 2 : 22 / 45 .