تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الجاه ، بل يبذل نفائس الأموال صونا للجاه . ثمّ لو سلّمنا تغاير الفساد والضرر لا نسلّم اختلافهما في الحكم ، بل العقل يحكم بدفع الفساد المظنون أو المحتمل كما يحكم بدفع الضرر المظنون أو المحتمل . هذا ، مع أنّ التكليف ربما يكون بمناط الضرر ، فإذا احتمل ذلك في مورد الشبهة ولم يقطع بأنّ التكليف لو كان فهو بمناط المفسدة ، فاللازم أن يلتزم هذا القائل بمقالة الخصم ويوجب الاحتياط .

[ أدلّة وجوب الاحتياط وأجوبتها ]

استدلّ على وجوب الاحتياط بالأدلّة الثلاثة ، فمن الكتاب بطوائف ثلاث :

[ الآيات : ]

الأولى : الآيات الناهية عن القول بغير علم واتّباع الظنّ . قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 1 » وقال عزّ اسمه :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 2 » وقال تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 3 » وقال :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 4 » وقال :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 5 » فإنّ الفتوى بإباحة ما اشتبه حكمه قول بغير علم ، واتّباع للمظنّة فيما ظنّ بإباحته . ويدفعه : أنّ القول بالإباحة الواقعيّة والفتوى بها قول بغير علم ، والقائل بالبراءة لا يقول بها ، وإنّما يقول بالإباحة الظاهريّة والإباحة العقليّة ويفتي بهما ، وذلك ليس قولا بغير علم ، بل قول بما نهض عليه الدليل الشرعي والعقلي . الثانية : الآيات الآمرة بالتقوى . قال تعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 6 » وقال عزّ من قائل :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 7 » ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) . الصفّ ( 61 ) : 2 و 3 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 36 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 116 . ( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 20 . ( 5 ) . يونس ( 10 ) : 36 . ( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 102 . ( 7 ) . التغابن ( 64 ) : 16 .